برلمان الشعب يناقش خطة التنمية الجديدة 2026-2030 وضمانات تحقيق العدالة الإقليمية

انطلقت اللجان القارة بمجلس نواب الشعب أمس في أول جلسة موحدة لمناقشة وثيقة التنمية المجالية ضمن مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ والوفد الوزاري المرافق له، تحت إشراف رئيس المجلس إبراهيم بودربالة. تأتي هذه الجلسة في ظل اهتمام وطني واسع بآفاق التنمية المستقبلية، خاصة ما يتعلق بتكريس العدالة بين الجهات وإيجاد حلول عملية للفوارق الجهوية المستمرة.

استعرض الوزير خلال الجلسة الركائز الرئيسية للمقاربة الجديدة في التخطيط، مشدداً على أن وثيقة المخطط الجديد وضعت بناءً على منهجية تشاركية أخذت بعين الاعتبار تطلعات الجهات واحتياجاتها الخاصة. ويتضمّن المشروع محاور رئيسية تسعى لتوفير مناخ ملائم للاستثمار، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم التمييز الإيجابي للمناطق الأقل حظاً عبر مشاريع تنموية موجهة.

خلال النقاشات البرلمانية، طرح النواب جملة من الأسئلة الجوهرية حول مدى واقعية هذه الرهانات، وجدية التنفيذ على أرض الواقع. وأشار عدد منهم إلى أهمية إرفاق هذه الاستراتيجية بضمانات فعلية تضمن تنفيذ ما يتم إقراره عند المصادقة، مع التأكيد على ضرورة متابعة تنفيذ البرامج على مستوى كل ولاية، واعتماد الشفافية في توزيع الميزانيات ورصد مدى التقدم المحرز بشكل دوري.

وأثار نواب آخرون قضايا تتعلق بقصر المدة المخصصة للنقاش داخل البرلمان مقارنة بحجم وثيقة المخطط التي تتجاوز 300 صفحة والتي تحتوي على مؤشرات ومحاور عدة، معتبرين أن النقاش البرلماني يجب أن يكون معمقاً لضمان ممارسة المجلس لدوره الرقابي والتشريعي وضمان وجود آليات لقياس الأثر وشفافية تحويل المقترحات المحلية إلى سياسات حكومية ملزمة.

في المقابل، شددت الحكومة على أن هذا المخطط يمثل نقلة نوعية في مسار التنمية الوطنية، ويؤسس لصياغة سياسات دامجة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، مع الالتزام بوضع مؤشرات واضحة للتقييم المستمر وضمان مساهمة المجالس الجهوية والمحلية في اتخاذ القرار التنموي.

من الجدير بالذكر أن هذه الجلسات تمثل محطة انطلاق لسلسلة نقاشات ستتواصل في قادم الأيام، وسط ترقب شعبي لمعرفة مدى انعكاس هذه الاستراتيجيات على الواقع المعيشي للمواطنين، خاصة في الجهات الداخلية التي تنتظر إنصافاً تنموياً يحقق العدالة والفرص المتكافئة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *