الديوانة التونسية تعرض صلحًا ماليًا بعد وفاة سجين في المرناقية

كشفت المحامية سكينة الجمني الهاني، يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، أنها تلقت مراسلة رسمية من مصالح الديوانة التونسية تتضمن عرضًا لعقد صلح مالي بقيمة 6300 دينار، وذلك في علاقة بملف قضائي يخص أحد موكليها الذي وافته المنية مؤخرًا داخل سجن المرناقية.

وأوضحت المحامية، عبر تدوينة نشرتها على حسابها في منصات التواصل الاجتماعي، أن موكلها كان موقوفًا منذ سبتمبر 2025 بتهمة ذات طابع ديواني، وأنه بالرغم من كل المحاولات التي بذلتها لإخلاء سبيله أو تحسين ظروف احتجازه، إلا أن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح، ليستمر إيقافه حتى تعرض لوعكة صحية أنهت حياته في السجن.

وأضافت الجمني الهاني أن مقترح الصلح الذي تلقته صدر من المؤسسة الديوانية بعد وفاة موكلها، ما اعتبرته إجراءً إدارياً بحتاً يهدف إلى إغلاق الملف المالي المرتبط بالقضية، بغض النظر عن تطورات الملف الجنائي أو الحالة الصحية للسجين المتوفى.

ويأتي هذا العرض بالصلح المالي في وقت تشهد فيه السجون التونسية موجة انتقادات متزايدة من المنظمات الحقوقية، حيث حذرت مرارًا من ظروف الاحتجاز وقلة الرعاية الصحية والاكتظاظ، وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر على صحة النزلاء. وتطالب أصوات حقوقية بفتح تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة داخل السجون، خاصة في ظل تواتر أنباء عن وفاة سجناء في ظل ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الظروف داخل الزنازين.

الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أهمية إصلاح منظومة السجون وتحسين أوضاع الموقوفين، إلى جانب ضرورة تحرك وزارتي العدل والصحة لإصلاح الاختلالات التي تعمق من معاناة السجناء وأسرهم. كما تثير هذه الواقعة تساؤلات حول آليات تسوية الملفات المالية المرتبطة بقضايا الديوانة عندما يكون المعني بالأمر قد فارق الحياة، ومدى مراعاة الجانب الإنساني في التعاطي مع هذه الحالات.

وتبقى قضية موكل المحامية سكينة الجمني الهاني مثالًا على تحديات المنظومة القضائية والإدارية في تونس، وضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة حرصًا على حقوق السجناء وكرامتهم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *