تونس تحرز تقدماً ملحوظاً في سرعة الإنترنت وتنافس إفريقياً وعالمياً

سجلت تونس في الآونة الأخيرة طفرة نوعية في مجال سرعة الإنترنت عبر الهواتف الجوالة، حيث باتت تحتل موقعاً متقدماً بين دول إفريقيا والعالم من حيث جودة الاتصال وسرعة نقل البيانات. وتأتي هذه القفزة بعد توسيع شبكات الجيل الرابع والخامس وتعزيز البنية التحتية الرقمية في جميع أنحاء البلاد، بدعم من الاستثمارات الحكومية والشراكات الدولية.

أرقام حديثة صادرة عن مؤشرات دولية مثل سبيدتست وأوكلا لعام 2026 تشير إلى أن متوسط سرعة التحميل عبر الهواتف المحمولة في تونس قارب حاجز 100 ميغابت في الثانية، في حين بلغت سرعة الرفع حوالي 18 ميغابت في الثانية، مع زمن استجابة منخفض يعكس جودة وفاعلية الشبكة الوطنية. هذا التحسّن الملحوظ وضع تونس ضمن قائمة أفضل 80 دولة على مستوى العالم من حيث سرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول.

وعلى المستوى الإفريقي، تحتل تونس المرتبة الثالثة خلف المغرب وجنوب إفريقيا في متوسط سرعة الاتصال، متقدمةً بذلك على دول كبرى مثل الجزائر ومصر ونيجيريا. وقد بلغ متوسط سرعة الإنترنت في تونس مؤخراً قرابة 98 ميغابت في الثانية حسب آخر التقارير الدولية، بينما استقرت سرعة الإنترنت الأرضي عند متوسطات أقل، لكنها تشهد بدورها التطور المستمر بفضل مشروعات تحديث الشبكات، كالكابل البحري الجديد (MEDUSA) الذي مكَّن المشغلين في تونس من مضاعفة القدرة التبادلية للبيانات الدولية، وخفّض زمن الاستجابة وحسّن الاتصال مع أوروبا.

تختلف سرعة الإنترنت بين المدن التونسية، إذ تتصدر العاصمة تونس كبرى المدن تليها مدن صناعية وتجارية مثل صفاقس وسوسة. ويعود ذلك إلى تركز الاستثمارات في المناطق الحضرية وتطوير البنية التحتية هناك بسرعة أكبر مقارنة ببعض المناطق الداخلية والريفية. أما مزودو الخدمة، فقد أثبتت شركات مثل “أوريدو” و”اتصالات تونس” و”أورنج” قدرتها على تحسين تغطية الشبكة وتقديم عروض تنافسية للمستهلكين والشركات.

بالرغم من النجاح الملحوظ إلا أن تحديات البنية التحتية في بعض المناطق، والتفاوت في جودة الخدمة تظهر الحاجة لمزيد من الجهود الحكومية وتعاون المزودين لتمديد فائدة التطوير الرقمي إلى مختلف شرائح المجتمع التونسي. وتبقى تونس أمام فرصة سانحة لتعزيز موقعها الرقمي في منطقة المتوسط وإفريقيا عبر مواصلة الابتكار والاستثمار في التقنيات الحديثة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *