دعوات لإصلاح جذري في إدارة الموارد بعد تصاعد أزمات الكهرباء والمياه في تونس

مع تصاعد موجات الحر وانقطاع التيار الكهربائي والمياه في تونس خلال صيف 2026، تتصاعد المخاوف بين المواطنين والخبراء بشأن قدرة البلاد على مواجهة التحديات المناخية المتلاحقة. ويؤكد خبراء البيئة أن ما شهدته تونس مؤخرًا، من اضطرابات في تزويد الكهرباء وندرة المياه، ليس مجرد أحداث ظرفية بل يعكس حقبة جديدة تفرضها تأثيرات التغير المناخي المتسارعة على المنطقة.

وأشار عدد من المختصين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وضغط الاستخدام الكبير على البنية التحتية، أديا إلى أزمة غير مسبوقة في قطاعي الطاقة والمياه. فوفقًا لما أعلنه الخبير البيئي حمدي حشاد، فإن هذه الظواهر المناخية المتطرفة تستدعي مراجعة عميقة في طرق إدارة الموارد الاستراتيجية في تونس، وتبني سياسات جديدة أكثر فاعلية واستدامة لمواجهة هذه التطورات.

ويعتبر مراقبون أن موجات الحر الاستثنائية تؤثر سلبًا ليس فقط على مستويات الإمدادات، بل تتسبب أيضًا في خسائر مباشرة وغير مباشرة على القطاعات الاقتصادية والصحية. فقد كشف تقرير حديث أن تزايد الاعتماد على مكيفات الهواء ووسائل التبريد أدى إلى ارتفاع الذروة الكهربائية، وجعل الشبكة الوطنية عرضة لانقطاعات متكررة، خاصة في ساعات النهار حيث بلغت درجات الحرارة مستويات غير مسبوقة.

ولم يسلم قطاع المياه هو الآخر من انعكاسات التغير المناخي، إذ أشير إلى أن فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة ضخمت معدلات استهلاك المياه، ما أدى إلى حدوث اضطرابات في تزويد بعض المناطق خلال الصيف الحالي.

في ظل هذه الظروف، تعالت الأصوات من قبل خبراء ومؤسسات مدنية تطالب السلطات بإعلان حالة طوارئ مناخية، أو على الأقل الشروع في تنفيذ خطة وطنية شاملة للتكيف مع التغيرات المناخية، وإعادة النظر في سياسات توزيع الموارد. وأكد الخبير حشاد في تدوينة له بعنوان “موسم الدروس” أن الدروس المستخلصة من صيف 2026 يجب أن تكون منطلقًا لتحول جذري في النظرة لإدارة الكهرباء والماء من أجل استدامة هذه الموارد.

وفي انتظار خطوات عملية من الحكومة، يبقى موسم صيف 2026 بمثابة نقطة تحوّل قد تحدد ملامح مستقبل تونس في مواجهة التحديات المناخية المقبلة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *