جهود الحكومة لتعزيز الشركات الأهلية وربط التنمية باحتياجات المناطق

كشف وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد أن الحكومة التونسية شرعت في تنفيذ خطة جديدة لتوسيع نموذج الشركات الأهلية وتعزيز دورها ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية. وأوضح الوزير في تصريحات حديثة أن وزارة التشغيل تعمل على إحداث 1200 شركة أهلية إضافية في عدة ولايات، مما يعكس التوجه الحكومي الجديد نحو تنويع الاقتصاد وابتكار حلول محلية مستدامة لمعضلة البطالة والهجرة الداخلية.

وأكد شوّد أن الرهان الأساسي الذي تراهن عليه الحكومة ليس توفير مواطن الشغل وحسب، بل الأهم ضمان تثبيت التونسيين في مواطنهم الأصلية عبر ضخ ديناميكية اقتصادية واجتماعية محلية، تمنح الشباب والنساء فرصًا جديدة وتخلق روابط اقتصادية واجتماعية متينة داخل المجتمعات المحلية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة قد بدأت بالفعل تلمس مؤشرات إيجابية ملموسة نتيجة تفعيل الشركات الأهلية، مستندًا بذلك إلى بيانات رسمية وردت إلى مصالح التشغيل، حيث ظهر بوضوح تحسن اندماج فئات هشة من العاطلين وخريجي التكوين المهني. كما بيّن أن هذه الخطوة صاحبتها حوافز إضافية، مثل تسهيلات التمويل والإعفاءات الجبائية وتوفير مواكبة فنية ولوجستية مستمرة للشركات الجديدة.

وفي سياق متصل، صرح الوزير بأنه قد تم رصد اعتمادات مالية قدرها 95 مليون دينار ضمن الميزانية المخصصة لهذا البرنامج خلال الأعوام الأخيرة، ما يدل على التزام الدولة بدعم هذا النمط الاقتصادي الناشئ والذي يمتاز بكونه يربط التشغيل الفعلي بحاجيات الجهة بدل الخيارات المركزية التقليدية.

ويتوقع أن تسهم هذه المبادرات في دفع نسبة التشغيل وتوفير بدائل تنموية حقيقية للجهات الداخلية، خاصة تلك التي تعاني من نزيف الهجرة نحو المدن الكبرى. فالشركة الأهلية ليست فقط إطارًا لتوفير الشغل، بل تمثل أيضًا فضاء للمبادرة الخاصة والعمل المشترك لتعزيز التضامن الاقتصادي المحلي.

وتستعد وزارة التشغيل، بحسب شوّد، لاستخلاص الدروس من التجارب الحالية وتطوير السياسات بشكل تدريجي بهدف تعميم نموذج الشركات الأهلية والرفع من نجاعته حتى يصبح رافدًا أساسيًا ضمن خريطة التنمية الشاملة في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *