ارتفاع أسعار الدواجن ونقص الإنتاج في تونس: انعكاسات أزمة مستمرة على السوق المحلية
تشهد تونس خلال صيف 2026 أزمة غير مسبوقة في قطاع الدواجن، حيث لم يعد الأمر يقتصر فقط على ارتفاع الأسعار وتذبذب تزويد الأسواق، بل تفاقمت الأزمة بسبب تراجع واضح في القدرة الإنتاجية للمنتجين المحليين. ويرجع المتابعون هذه الوضعية إلى الظروف المناخية القاسية التي مرت بها البلاد خلال شهري يوليو وأغسطس، حيث شهدت البلاد موجة حر شديدة، ترافقت مع انقطاعات متكررة للكهرباء شلت نشاط المداجن وأثرت مباشرة على صحة الدواجن وحجم الإنتاج.
وحسب تصريحات عدد من منتجي الدواجن ومسؤولين في القطاع، فإن هذه الصعوبات ساهمت في انخفاض الكميات المنتجة في الأسواق ما تسبب في فجوة واضحة بين العرض والطلب، وأدى إلى ارتفاع أسعار لحوم الدواجن لتتجاوز في بعض المناطق 11 دينار للكيلوغرام. كما أشار رئيس الغرفة الوطنية لتجار الدواجن إلى تراجع واضح في الإنتاج الشهري مما زاد الطين بلة في ظل غياب حلول حكومية ناجعة تضمن استقرار السوق.
من جانب آخر، فإن السوق التونسية باتت رهينة أيضا لعوامل خارجية، أهمها اضطرابات أسعار الأعلاف في السوق العالمية والتي تعتمد تونس على استيرادها بشكل شبه كلي، بالإضافة إلى تقلبات أسعار الطاقة وندرة الغاز الضروري لتدفئة صغار الدواجن خاصة خلال أشهر الشتاء، وهو ما يزيد من أعباء المربين ويؤثر على استدامة نشاطهم.
في هذا السياق، أكد خبراء في الاقتصاد الزراعي أن استمرار هذا الوضع سينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن التونسي، خاصة مع قرب حلول مواسم الاستهلاك المرتفعة مثل شهر رمضان، في ظل تحذيرات من نقص قد يصل إلى 40% من كميات الدواجن المعروضة في السوق مقارنة بالأعوام الماضية.
ومع انتهاء المهلة التي منحها المجمع المهني المشترك لمنتوجات الدواجن والأرانب لمربي الدواجن لتقديم تقاريرهم حول حجم الخسائر والصعوبات، يبقى القطاع في انتظار قرارات ملموسة وحلول مبتكرة تدعم استقراره وتحد من تداعيات الأزمة الحالية. وفي الأثناء، تتواصل معاناة المستهلكين والمربين على حد سواء في انتظار بوادر انفراج حقيقية للأسعار والإنتاج.
مصدر الخبر: تم التحرير بالاستناد إلى تقارير إعلامية تونسية وتحديثات القطاع عن عام 2026.
