تقلص رخص استكشاف النفط والغاز يهدد أمن الطاقة في تونس وسط ارتفاع الحاجة المحلية

تشهد تونس في الفترة الأخيرة تحديات متزايدة في مجال الطاقة، لا سيما في ظل الارتفاع المستمر في الطلب على الغاز والنفط لتغطية الإنتاج الوطني للكهرباء وخفض التبعية للاستيراد الخارجي. في الوقت الذي تسعى فيه البلاد لضمان كل متر مكعب إضافي من الغاز، تكشف أحدث المعطيات الرسمية عن تراجع متواصل في قطاع الاستكشاف، ما ينذر بمخاطر حقيقية على أمن الطاقة في المستقبل القريب.

بحسب بيانات صادرة عن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، تقلص عدد رخص البحث والاستطلاع عن المحروقات في تونس إلى 12 رخصة بنهاية 2026، بعدما كان عند حدود 15 رخصة في سنة 2025 و16 رخصة قبل ذلك. ويعكس هذا الانخفاض توجّهًا مقلقًا، خاصة مع تضاعف الحاجة إلى موارد الطاقة الوطنية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا والضغوط المالية المتراكمة على ميزانية الدولة.

وقد أدى هذا التراجع في منح رخص الاستكشاف إلى انخفاض مساحة المناطق الخاضعة للبحث والتنقيب، ما ينعكس بشكل مباشر على إمكانية اكتشاف حقول جديدة من النفط والغاز. بالإضافة إلى ذلك، يواجه القطاع تحديات هيكلية متعلقة بجاذبية مناخ الاستثمار في الطاقة وقلة الحوافز المقدمة للشركات المحلية والدولية الراغبة في المغامرة في السوق التونسية.

وتشير التقديرات إلى أن الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي للطاقة أصبحت أكثر اتساعًا، ما يفرض على تونس الاستمرار في استيراد كميات متزايدة من الغاز لتأمين احتياجاتها. ونتيجة لذلك، يستهلك قطاع إنتاج الكهرباء النسبة الأكبر من واردات الغاز، فيما يرتفع الضغط على موارد الدولة المالية.

تجدر الإشارة إلى أن العديد من الخبراء يحذرون من تداعيات استمرار تقلص الاستكشافات، مؤكدين أن تونس بحاجة لاستراتيجية وطنية واضحة لإعادة تنشيط قطاع المحروقات عبر تطوير البيئة التشريعية وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية. وإلا فإن البلاد ستظل في حالة تبعية متنامية للخارج، ما يضر بأمنها الطاقي ويحد من قدراتها على تحقيق التنمية الاقتصادية.

بناء عليه، فإن مواجهة التحديات الحالية في قطاع النفط والغاز تستوجب تحركًا عاجلاً من مختلف الأطراف، لتشجيع الاستثمار في الاستكشاف وتحديث البنية التحتية وتعزيز الكفاءات الوطنية، على أمل سد الفجوة الطاقية وضمان استقلالية أكبر لتونس في مجال الطاقة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *