تونس تواجه تحديات في تنقيب وإنتاج المحروقات وسط تزايد الحاجيات الوطنية

تشهد تونس في الفترة الأخيرة تراجعا ملموسا في قطاع المحروقات، ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الطاقة المحلية لتأمين الإنتاج الوطني للكهرباء وتخفيف أعباء فاتورة الاستيراد.

وبحسب أحدث البيانات الرسمية، فقد سجّل عدد رخص البحث والاستكشاف عن النفط والغاز تراجعا حادا ليصل إلى أدنى مستوياته خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفض العدد من 54 رخصة في عام 2010 إلى حوالي 12 رخصة فقط بحلول منتصف سنة 2026. هذا التقلص انعكس سلبا على الاستثمار في المجال، إذ اقتصرت معظم الأنشطة على تطوير الحقول القائمة دون تسجيل أي اكتشافات جديدة.

ويظهر من المؤشرات الحكومية الصادرة لعام 2026 أن الإنتاج اليومي من النفط انخفض بنحو 6% مقارنة بالنصف الأول من سنة 2025، ليبلغ حوالي 25.4 ألف برميل يوميًا. هذا الانخفاض مرتبط أساسا بانحسار عمليات الاستكشاف وتراجع عدد الآبار الاستكشافية المحفورة إلى الصفر في بعض الفترات، فيما تم خلال النصف الأول من العام حفر ثلاث آبار تطويرية فقط.

ويرى خبراء الطاقة في تونس أن الفجوة تتسع بين الحاجيات الوطنية وقدرات الإنتاج المتراجعة، في ظل تواصل الطلب على الكهرباء وارتفاع الأسعار الدولية للمحروقات. كما أدت هذه الوضعية إلى تفاقم العجز الطاقي الوطني مما يضطر البلاد إلى تكثيف الاستيراد، وهو ما يزيد الضغط على الميزانية العامة وعلى التوازنات المالية للدولة.

ولم يقتصر الأمر على تراجع عدد الرخص فحسب، بل برزت أيضا صعوبات في جذب شركات الطاقة الأجنبية والمحافظة على الموجود منها، وذلك نتيجة تعقيدات إجرائية وتشريعية وأحيانا مناخ عدم اليقين المحيط بالقطاع.

يؤكد مراقبون أن معالجة هذا الوضع تتطلب إعادة النظر في التشريعات والتوجهات الوطنية بهدف تشجيع الاستثمار وإعادة الحيوية لقطاع الطاقة، وذلك من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية، وتحفيز البحث والاستكشاف مع تقديم ضمانات واقعية للشركاء المحليين والدوليين.

ويجدر التنبيه إلى أن استمرار الانكماش في النشاط الاستكشافي من شأنه أن يرهن المستقبل الطاقي للبلاد لفترات طويلة ويجعل الأمن الطاقي الوطني في مستوى هش، لاسيما مع تزايد الطلب المحلي وقلة الموارد البديلة. لذلك يبقى تعزيز الاستكشاف وتطوير الموارد الوطنية من أهم أولويات المرحلة القادمة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *