أصل تسمية مدرسة «قبر الغول» في ريف سليانة: حكاية تراثية وجذور تاريخية
في أعماق الريف التونسي وتحديدًا في ولاية سليانة، توجد مدرسة ابتدائية تحمل اسماً يلفت الأنظار ويثير التساؤلات: مدرسة «قبر الغول». تحمل هذه المؤسسة التعليمية منذ تأسيسها سنة 1963 إرثاً خاصاً ميزها عن بقية مدارس المنطقة، فقد اختارت اسماً يبدو غريباً للوهلة الأولى، لكنه مرتبط بتاريخ وتراث المنطقة العريق.
اسم المدرسة مستمد من اسم القرية المحيطة بها، وهي منطقة تُعرف بين الأهالي باسم «قبر الغول»، وهو تعبير جغرافي يعود أصوله إلى ما يعرف بـ”الدولمن”، أي القبور الحجرية القديمة التي تعود إلى آلاف السنين والموجودة في عدة مناطق بتونس. وتُروى في المنطقة حكايات وأساطير عن هذه المواقع، فغالبًا ما يرتبط اسم «الغول» في الذاكرة الشعبية بالمخلوقات الأسطورية أو القصص المخيفة التي تناقلها الأجداد، لكنها في الواقع تشير إلى معلم أثري تاريخي وليس إلى أي خطر أو سبب سلبي.
ورغم غرابة التسمية، فإن تلاميذ القرية يعيشون حياة مدرسية عادية، ويقصدون المدرسة يومياً بالضحكة والبراءة، في مكان صار جزءاً من هويتهم وذاكرتهم الجماعية. وتؤكد شهادات سكان المنطقة أن التسمية ليست إلا انعكاسا لتراث شفوي وجغرافي متوارث لم تندثر آثاره بعد، وأن المدرسة أدت دورا جوهرياً في تكريس هذا الارتباط بالماضي عبر الأجيال.
يدعو هذا الاسم الغريب للتأمل في أهمية المحافظة على التراث الشفوي والمواقع الأثرية، ويدفع الفضول إلى اكتشاف مزيد من القصص التي ترويها جغرافيا تونس وتقاليدها. إن «قبر الغول» ليست سوى حلقة من حلقات التاريخ العميق لريف سليانة، برهنت على أن الأسماء مهما بدت غريبة تحمل بين طياتها قيماً وتاريخاً يستحق التأمل والحفاظ.
