محكمة التعقيب تبت قريباً في ملف فضيحة الفساد المالي ببنك الإسكان
من المنتظر أن تعقد محكمة التعقيب بتونس جلسة حاسمة يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 للنظر في الطعون المقدمة من عدد من المتهمين فيما يُعرف إعلامياً بملف بنك الإسكان، وذلك في إطار متابعات قضائية تطال شخصيات بارزة في عالم المال والقانون والسياسة. وتأتي هذه الجلسة للنظر في الاعتراضات المرفوعة ضد قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف، التي أقرت إحالة القضية إلى الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس.
وتتعلق القضية أساساً بشبهات تبييض أموال وإضرار بالإدارة، حيث تشمل التحقيقات رجل الأعمال المعروف يوسف الميموني وعدداً من الإطارات البنكية وسلك المحاماة، إلى جانب شركاء آخرين من مسؤولين حكوميين سابقين وخبراء عدليين، في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي التي شغلت الرأي العام التونسي في السنوات الأخيرة.
وكان التحقيق قد انطلق بعد اكتشاف تحويلات مالية مشبوهة وعمليات تدليس وتكوين ثروات بالخارج دون إذن من البنك المركزي، إلى جانب شبهة استغلال النفوذ واستغلال امتيازات الوظيفة لمحاولة تصدير أموال بصفة غير قانونية. وتركز التحقيقات أيضاً على علاقات بين المتهمين ومؤسسات رسمية وشركات خاصة يُشتبه في استخدامها لكيانات موازية بهدف تسهيل ارتكاب التجاوزات المالية والقانونية.
من جهة أخرى، تولت النيابة العمومية إصدار قرارات بتحجير السفر على أكثر من ثلاثين شخصية من المشمولين بملف القضية، بينهم محامون وقضاة وإطارات بنكية ومديرون سابقون لشركات كبرى، كما صدرت بطاقات إيداع بالسجن ضد عدد منهم، من بينهم يوسف الميموني ونفر من معاونيه. ولم تُستثن المؤسسات التابعة لعائلة الميموني من التحري، لاسيما في القطاعات السياحية والخدماتية.
ويعكس حجم القضية وتجاذباتها مدى عمق الإشكاليات المرتبطة بالحوكمة والنزاهة داخل القطاع البنكي العمومي بتونس. وينتظر أن تحسم محكمة التعقيب في الأيام المقبلة مصير الطعون المقدمة، وهو ما قد يفتح الطريق إما لإحالة نهائية على دائرة الجنايات أو لإعادة النظر في بعض الإجراءات حسب ما ستقرره المحكمة.
ويتابع الشارع التونسي وتغطيات وسائل الإعلام تطورات هذه القضية لما تحمله من رمزية في مكافحة الفساد المالي والحد من الإفلات من العقاب، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
