دراسة: قلق تونسي متزايد من توافد المهاجرين يقابله رغبة في الهجرة خارج البلاد
سلطت دراسة حديثة أعدتها مؤسسة أفروبارومتر الضوء على مواقف التونسيين حيال قضايا الهجرة والتعايش المجتمعي، لتكشف عن ظاهرة مزدوجة ومثيرة للانتباه في المجتمع التونسي مع حلول عام 2026. فمن جهة، أبدى قسم من المواطنين تحفظاً وقلقاً إزاء تصاعد أعداد المهاجرين واللاجئين الوافدين إلى تونس، خاصة من دول إفريقيا جنوب الصحراء. لكن بالمقابل، أبرزت الدراسة أن نسبة كبيرة من التونسيين أنفسهم باتوا يفكرون بشكل جدي في مغادرة البلاد بحثاً عن فرص حياة أفضل في الخارج.
وبحسب نتائج المسح الذي شمل آلاف المشاركين من مختلف الشرائح والفئات العمرية، تبيّن أن المخاوف الاقتصادية وتفاقم البطالة يعتبران من أبرز دوافع الرغبة في الهجرة بين الشباب التونسي، حيث أشارت تقارير ثانية أن أكثر من نصف الشباب (تحديداً الفئة العمرية 18-35 سنة) أصبحوا ينظرون إلى الهجرة كخيار واقعي لتحسين مستقبلهم. في المقابل، تتعمق لدى شريحة أخرى من المواطنين مخاوف من أن يؤدي تزايد أعداد المهاجرين الأجانب إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية، وهو ما أثّر على مؤشرات قبولهم للآخر ودرجة الانفتاح على مبدأ التعايش.
ولفتت الدراسة إلى أن غالبية التونسيين الذين يفكرون في الهجرة يعزون دوافعهم إلى صعوبات معيشية وغياب مناخ الاستقرار المهني، بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد بالأوضاع الاقتصادية في الخارج مقارنة بالفرص المحدودة داخل تونس. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لمعالجة الهواجس من التفكك الاجتماعي وتعزيز الاندماج والتماسك الأهلي، تبرز الحاجة لإجراءات اقتصادية واجتماعية شاملة تستبق تفاقم موجتي الهجرة الداخلية والخارجية على حد سواء.
تشير نتائج الدراسة إلى واقع مركّب يعيشه التونسيون اليوم: فهم منشغلون بتأثير تدفقات المهاجرين على مجتمعهم وفي الوقت ذاته يجد الكثير منهم أنفسهم أمام إكراهات قد تدفعهم للبحث عن حياة جديدة خارج حدود الوطن. هذا الواقع يستدعي نقاشاً معمقاً وحلولاً استراتيجية من شأنها تحقيق التوازن بين حماية النسيج الاجتماعي وتحسين أوضاع المواطنين على جميع المستويات.
