هل تستطيع المنظومة المالية دعم مشروع تزويد مليون عائلة تونسية بالطاقة الشمسية بحلول 2027؟
تسعى الحكومة التونسية، بالشراكة مع المؤسسات الدولية، إلى تمكين مليون عائلة تونسية من الاستفادة من منظومات الطاقة الشمسية في منازلها بحلول صيف 2027، في خطوة تهدف إلى تقليص التبعية للطاقات التقليدية والإسهام في الانتقال الطاقي الوطني.
هذه المبادرة تأتي ضمن استراتيجية وطنية طموحة لتعزيز الطاقة المتجددة، حيث وضعت تونس هدفًا للوصول إلى إنتاج 35% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر نظيفة بحلول 2030. المدار الحيوي لهذا البرنامج ليس تقنيًا فقط، بل يطرح تحديات اقتصادية وجبائية كبيرة في ظل منظومة مالية تبحث عن التوازن بين دعم الاستثمار الأخضر والحفاظ على تماسك الميزانية.
وبرغم الدعم الفني والمالي الذي وفره الاتحاد الأوروبي عبر اتفاقيات بلغت قيمتها 35.8 مليون يورو، إضافة إلى مساهمات من البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلا أن ترجمة هذه الأموال إلى مشاريع فعالة فوق أسطح منازل العائلات التونسية يصطدم بجملة من التحديات، من بينها كلفة التجهيز والصيانة، وأعباء الجباية المفروضة على معدات الطاقة الشمسية.
من جهة أخرى، يُنتظر أن يحمل قانون المالية للأعوام المقبلة إصلاحات حقيقية تهدف إلى تخفيف الضغط الجبائي على المستهلكين وتوفير حوافز للمستثمرين في الطاقة المتجددة. فموازنة الدولة حاليًا مطالبة بمواكبة حجم التحول المطلوب دون زيادة الأعباء على الأسر، التي تواجه أصلا ضغوطًا معيشية متزايدة.
وتكملة لهذا التوجه، فإن النموذج المطبق يشمل شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وبرامج تمويل من جهات خارجية مثل الوكالة الفرنسية للتنمية عبر برنامج “SUNREF” وصناديق دعم كفاءة الطاقة.
ورغم كل هذه الجهود، تمثل الجباية المفروضة على الألواح والمعدات عائقًا أمام تعميم التجربة، إذ تتحمل الأسر عبئا ماليا يصعب في كثير من الأحيان تعويضه على المدى القصير. ويضيف بعض المراقبين أن منح إعفاءات ضريبية وتسهيلات مصرفية ضرورية لدفع العائلات نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية، ودونها قد يقتصر المشروع على طبقات محددة.
في المحصلة، نجاح برنامج الانتقال الطاقي في تونس لن يتوقف فقط على توفر الإرادة السياسية أو التمويل الخارجي، بل يتطلب إصلاحات جبائية ومالية متزامنة، كي لا يتحول حلم الطاقة الشمسية في كل بيت إلى عبء جديد على كاهل المواطن.
