احتجاجات حاشدة للحزب الدستوري الحر في تونس تركز على تدهور الخدمات اليومية وتراجع الحريات

شهدت العاصمة التونسية ومدن أخرى خلال اليومين الماضيين تصعيدًا جديدًا في التحركات الاحتجاجية التي يقودها الحزب الدستوري الحر، حيث خرج آلاف التونسيين بدعوة من الحزب للتعبير عن استيائهم المتزايد من التدهور الحاد في مستوى الخدمات العامة وظروف المعيشة. ولم تَعُد الاحتجاجات المقتصرة على الشأن السياسي أو قيادة الحزب فقط، بل باتت تستند إلى هموم التونسيين اليومية، وعلى رأسها انقطاعات الماء والكهرباء ونقص الأدوية وتزايد البطالة.

انطلقت المسيرة الاحتجاجية الأخيرة من أمام مقر وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث رفع المتظاهرون لافتات تدين النقص الحاد في إمدادات المياه والتيار الكهربائي، معتبرين أن هذه الأزمة تمثل دليلاً على “فشل مؤسسات الدولة والعجز عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين”. وطالب المشاركون الحكومة بالتدخل الفوري لمعالجة القضايا الاجتماعية والخدماتية، محذرين من أن استمرار الأوضاع على حالها يهدد الاستقرار الاجتماعي ويُفاقِم الاحتقان.

وخلال التجمعات الشعبية، أشار المتحدثون باسم الحزب إلى أن هذه التحركات تعكس حال الغضب لدى شرائح واسعة من الشعب، التي ما انفكّت تعاني موجة ارتفاع في درجات الحرارة وسط تقنين شديد للماء والكهرباء، إضافة إلى صعوبات في الحصول على الأدوية الأساسية. وسجلت الأيام القليلة الماضية حالات تدافع وفوضى في عدد من المحلات للحصول على المياه المعدنية، في مشاهد اعتبرها البعض تعبيرًا صارخًا عن عمق الأزمة.

ولم تقتصر مطالب الحزب الدستوري الحر على تحسين الخدمات فقط، إذ انتقد بشدة ما وصفه بـ”تضييق الحريات” ومحاولة السلطات تكميم أفواه المعارضين وحصر الحريات العامة والسياسية، متهمًا الحكومة الحالية بانتهاج سياسة استبدادية زادت من عزلة تونس على الصعيدين المحلي والدولي.

وختم أحد أعضاء الحزب قائلاً: “من غير المعقول الحديث عن مستقبل أفضل في ظل أزمات لا تجد حلولاً، ومع تراجع نسق الحريات والديمقراطية”، مشيرًا إلى أن الاستمرار في هذه الأوضاع قد يدفع شرائح جديدة من المجتمع إلى الشارع للمطالبة بالتغيير وتحقيق العدالة الاجتماعية.

تأتي هذه الأحداث في ظل مناخ مشحون بالخوف من تزايد الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات الشعبية بحثًا عن أمل في غد أفضل وحياة كريمة لجميع التونسيين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *