برد كثيف وأمطار رعدية تغطي قفصة: خبيران يفسرون الظاهرة المناخية النادرة

شهدت عدة مناطق من ولاية قفصة ظاهرة جوية ملفتة خلال الأيام الأخيرة، إذ أغرقت زخات من البرد الجزء الأكبر من الأحياء والطرقات محدثة حالة من الدهشة بين السكان. لم يكن حجم حبات البرد المتساقطة شائعاً، حيث انتشرت صور ومقاطع تظهر كرات جليدية كبيرة نسبياً غطت المساحات لفترات قصيرة، ما أضفى على المشهد طابعاً استثنائياً بالنسبة لفصل الخريف في تونس.

وفي تفسير هذه الظاهرة غير المعتادة، أوضح الخبير البيئي حمدي حشاد أن العاصفة التي شهدتها قفصة حملت خصائص نادرة ناتجة عن التقاء عدة ظروف مناخية في الوقت نفسه. وأشار إلى أن تكوّن سحب رعدية كثيفة ساعد على صعود وتراكم حبات البرد داخل طبقات الغلاف الجوي لوقت أطول، مما أتاح لها أن تنمو أكثر من المعتاد قبل أن تهبط بقوة على الأرض. وأكد حشاد أن “شدة العواصف الرعدية المصحوبة بتساقط كميات كبيرة من البرد تدل على اضطرابات مناخية متزايدة تشهدها المنطقة”.

من جهتهم، أكد مختصون في الأرصاد الجوية أن هذه الظواهر ترتبط غالباً بمنخفضات جوية عميقة ترافقها تيارات قوية وبرودة في الطبقات العليا للجو. وقد ساهم هذا الخليط من العوامل في حدوث هطول بردي بخصائص استثنائية، سواء من حيث الكثافة أو الحجم.

وتأتي هذه الحوادث بعد سلسلة من التقلبات الجوية التي عرفتها العديد من ولايات تونس في الفترة الأخيرة، حيث شهدت البلاد عواصف مماثلة في مناطق أخرى من الشمال والوسط. وينبّه الخبراء إلى أن تكرار هذه الظواهر قد يرتبط بالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية العالمية التي تشهدها منطقة البحر الأبيض المتوسط في السنوات الأخيرة.

من المهم أيضاً الإشارة إلى دعوة المختصين المواطنين إلى توخّي الحذر في مثل هذه الظروف الجوية، خاصة مع شدة العواصف وتغيراتها المفاجئة، وتأكيدهم على أهمية متابعة بلاغات مصالح الأرصاد لتجنّب المخاطر الناتجة عن الكوارث الطبيعية المفاجئة.

ورغم أن البرد المتساقط قد يتسبّب أحياناً في أضرار جزئية للزراعة والممتلكات، إلا أن هذه الظواهر تظل تذكيراً بأهمية اليقظة في مواجهة التغيرات المناخية، وبضرورة أخذها في اعتبارات التخطيط البيئي والحضري في المنطقة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *