تراجع إنتاج النفط في تونس: انخفاض متواصل والتحديات تتصاعد
سجل إنتاج النفط الخام في تونس تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة ليصل إلى حوالي 25 ألف برميل يومياً في النصف الأول من عام 2026، بعد أن كان يناهز 80 ألف برميل يوميًا في فترات سابقة. يعود هذا الانخفاض أساسًا إلى تقدم معظم الحقول النفطية التونسية في عمرها الإنتاجي واستنزاف احتياطاتها، ما جعل مساهمتها في تأمين حاجيات السوق المحلية محدودة جدًا.
وتبين البيانات الحديثة أن من أبرز الحقول التي شهدت تراجعًا لافتًا في معدلات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة حقل عشتروت، الذي سجل انخفاضًا كبيرًا بنسبة تجاوزت 60% مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب توقف إنتاج حقل الزاوية بالكامل. هذه الأوضاع لم تقتصر على هذين الحقلين فقط، بل شملت حقولًا أخرى في الجنوب والشمال التونسي، ما فاقم من انكماش الإنتاج وتداعياته على الاقتصاد الوطني.
وفي تصريحات رسمية، أوضح المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن الإنتاج الوطني من النفط سجل هبوطًا بنسبة 13% حتى نهاية شهر مارس 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام المنقضي، ليبلغ تقريبًا 0.29 مليون طن مكافئ نفط. وعلى الرغم من بعض الاستقرار النسبي في إنتاج الغاز التجاري الجاف، إلا أن تونس اضطرت إلى زيادة مشتريات الغاز الجزائري بنسبة بلغت 8% في محاولة لتعويض جزء من النقص الحاصل في المواد الطاقية.
هذا التراجع الهيكلي في إنتاج النفط يفرض على تونس تحديات طاقية واقتصادية بالغة التعقيد، خاصة مع تزايد التبعية لمصادر الطاقة الخارجية، وما ينجرّ عن ذلك من تأثير مباشر على الميزان الطاقي والمدفوعات. وفي ظل استمرار الاستنزاف وعدم استكشاف حقول واعدة خلال السنوات الأخيرة، بات الانتقال إلى الطاقات المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك المحروقات من الحلول الاستراتيجية التي تعمل عليها الحكومة التونسية.
ويبقى مستقبل قطاع المحروقات في تونس مرهونًا بمدى قدرة الجهات الرسمية والشركات النفطية على إرساء سياسات استشرافية ودعم الاستثمارات في مجالات البحث والاستكشاف، إلى جانب تعزيز البدائل النظيفة للحد من تبعات تراجع الإنتاج الوطني والمحافظة على التوازن الطاقي في البلاد.
