خبراء دوليون يدعون لتوسيع دور القطاع الخاص لدعم مشاريع البنية التحتية في تونس
في ضوء التحديات المتزايدة التي تواجهها تونس في تحسين جودة وتطوير بنيتها التحتية، برزت دعوات متجددة من خبراء واقتصاديين لدور أكبر للقطاع الخاص في هذا المجال. فقد ناقشت أحدث التقارير الدولية المتخصصة واقع البنية التحتية التونسية، مشيرة إلى أن التمويل العمومي وحده قد لا يكون كافياً لمواكبة احتياجات البلاد المتنامية من طرق، وخدمات نقل، وبنية تحتية طاقية وخدمية.
وكشفت مجلة دولية متخصصة في قضايا الطاقة والبنية التحتية، في عددها الأخير الصادر منتصف سبتمبر 2026، عن جملة من التحديات المرتبطة بارتفاع أعباء تمويل المشاريع الهيكلية، ليظل العائق الرئيسي في أغلب المناطق التونسية هو ضعف الاستثمار الحكومي مقارنة بحجم الطلب على الخدمات الأساسية. وأشارت التقارير إلى أن شراكة فعالة مع القطاع الخاص قد تساهم في تخفيف الضغط على المالية العمومية، وتوظيف الخبرات والكفاءات وتوفير التمويل اللازم لاستكمال المشاريع الكبرى.
ودعت المجلة إلى وضع استراتيجيات تشجع الاستثمارات الخاصة في قطاعات حساسة مثل النقل، واللوجستيك، والصرف الصحي، وتوسيع شبكة الكهرباء والماء، مع ضرورة سنّ تشريعات ملائمة تضمن الشفافية وجلب التمويلات الأجنبية. ونبهت إلى أن الإطار التشريعي والقانوني في تونس لم يتم تحديثه بشكل كافٍ لمواكبة متطلبات الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، ما يتسبب في بطء الإجراءات وتردد بعض المستثمرين.
من جانبهم، يرى خبراء اقتصاد وتنمية أن القطاع الخاص بإمكانه ضخ إمكانات مالية وتقنية كبيرة، كما يمتلك قدرة على الإبداع في التنفيذ ومتطلبات المنافسة، بشرط أن يكون ذلك ضمن رؤية واضحة من الدولة تضمن حماية المصلحة العامة وتوازن توزيع المشاريع جغرافياً.
وتشير السنوات الأخيرة إلى تقدم نسبي في بعض المجالات التي تم فيها تفعيل الشراكة، خصوصاً في مشاريع البنية الرقمية والطاقة المتجددة، إلا أن المجال مازال مفتوحاً أمام مزيد من الإصلاحات لتوسيع أنماط الشراكة وتشجيع الاستثمارات الوطنية والدولية، بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ويرفع جودة الحياة للمواطن التونسي.
ومع استمرار النقاش حول إصلاح المنظومة الاستثمارية في تونس، يبقى القطاع الخاص أحد الأعمدة الأساسية لإنجاح مشاريع البنية التحتية المستقبلية وتعزيز التنمية الشاملة في البلاد.
