آرام بلحاج: الضغوط تتزايد على الاقتصاد التونسي وارتفاع التضخم يهدد الاستقرار خلال أشهر الصيف

أكد الخبير والمحلل الاقتصادي آرام بلحاج أن تواصل ارتفاع نسب التضخم في تونس يعكس واقعاً معقداً تعيشه البلاد مع دخولها موسم الصيف، متوقعاً أن يشهد القادم من الأشهر تفاقماً في الضغوط الاقتصادية والاجتماعية نتيجة تراكم عدة أسباب داخلية وخارجية.

وأوضح بلحاج في تصريحات إعلامية أن صعود التضخم مؤخراً لا يعود فقط إلى التقلبات في الأسواق العالمية وتأثر الأسعار بالمتغيرات الدولية، بل يرتبط أيضاً بعوامل داخلية متزايدة في تونس مثل اضطراب الإنتاج الفلاحي والصناعي وصعوبة تمويل الاقتصاد وارتفاع أسعار الطاقة. وأضاف أن انعكاس الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على أسعار موارد الاستيراد خاصة المواد الأساسية، عمق من الأزمة التونسية، مع استمرار تأثير الحرب في أوكرانيا والأزمات الإقليمية الأخرى على أسعار المواد الأولية والطاقة.

وأشار الخبير إلى أن التضخم المرتفع، الذي بلغ مستويات حرجة حسب أحدث المؤشرات الرسمية، أصبح يمثل عبئاً يومياً متزايداً على العائلات التونسية، ويؤثر في قدرتها الشرائية، خاصة أن الأسعار تسجل زيادات مستمرة في عدة قطاعات أبرزها الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية. وأضاف أن استمرار هذا المنحى يفرض على المواطنين والحكومة على حد سواء تحديات كبيرة في إدارة شؤونهم المعيشية ومواجهة التكاليف المتصاعدة.

كما حذّر بلحاج من أن تراكم الضغوط المالية والنقدية داخلياً مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة يفتح الباب أمام موسم صيفي يتسم بالاحتقان، في ظل غياب حلول هيكلية سريعة تعزز من الإنتاج المحلي وتتحكم في الأسعار. ودعا إلى ضرورة وضع سياسات عاجلة تدعم الفئات الهشة وتوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والاقتصادي واحتياجات المجتمع، مؤكدًا أن عجز الميزان التجاري وتزايد الاقتراض وتراجع الاستثمار هي من أبرز العوامل التي تزيد من هشاشة المشهد الاقتصادي الوطني.

واختتم بلحاج بدعوة الحكومة إلى إطلاق إصلاحات عاجلة وشاملة للحد من تداعيات التضخم وتفادي المزيد من التوترات الاجتماعية، مشدداً على أهمية الحوار مع مختلف الأطراف الاقتصادية والاجتماعية لإيجاد مخرج جماعي يعيد للتونسيين قدرتهم على الصمود أمام موجة الغلاء المرتقبة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *