آلاف المتقاعدين يواجهون غياب الزيادات المقرّرة لعام 2026: انتقادات واحتجاجات واسعة

شهدت تونس موجة من الغضب والاستياء بين صفوف المتقاعدين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد أن تمّ استثناء أكثر من 200 ألف متقاعد من الحصول على الزيادات في جراياتهم لسنة 2026. وقد عبرت الجامعة العامة للمتقاعدين التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل عن رفضها للوضع الحالي، معتبرة أن الزيادة المعلنة بنسبة 5% لجزء من المتقاعدين “هزيلة جدًا ومرفوضة”، ولا تواكب تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار الذي يشهده البلد.

وأفاد عبد القادر الناصري، كاتب عام الجامعة العامة للمتقاعدين، بأن حرمان هذا العدد الكبير من المتقاعدين يعود إلى اقتصار تطبيق الزيادة على فئات معينة فقط، مع تجاهل شرائح واسعة خصوصًا من أصحاب الجرايات الضعيفة. كما أشار إلى أن هذه السياسة أحدثت حالة من التذمر والقلق، خاصة في ظل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يعيشها المتقاعدون وأسرهم.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد المتقاعدين في تونس يتجاوز 1.2 مليون شخص، منهم مئات الآلاف يتبعون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويؤكد عدد من المتقاعدين أن ما حصل من زيادات ولو بنسبة محدودة لم يشملهم جميعًا، ما زاد من حدة الفوارق الاجتماعية بينهم، في وقت أصبحت فيه الجرايات لا تكفي لتغطية النفقات الأساسية نتيجة التضخم المتسارع.

في الوقت ذاته، تواصلت دعوات مختلف الجمعيات والمنظمات للدولة من أجل مراجعة السياسات المتبعة في احتساب وصرف الزيادات، وتعميمها على كافة المتقاعدين دون استثناء، خاصة وأن الكثيرين من أصحاب الجرايات الضعيفة أصبحوا عاجزين عن مواجهة تكاليف المعيشة اليومية، وتعرضوا لتدهور في أوضاعهم المادية والاجتماعية.

من جهة أخرى، اعتبر خبراء بالشأن الاجتماعي أن رفع جرايات المتقاعدين حق مشروع ويجب مراعاة العدالة بينهم، وأكدوا ضرورة إيجاد حلول جذرية تضمن كرامة هذه الفئة التي خدمت البلاد لعقود طويلة، خصوصًا أمام ارتفاع نسب الفقر في أوساط المتقاعدين.

ويبقى ملف زيادات المتقاعدين في تونس قضية ملحّة تتطلب موقفًا واضحًا من الحكومة من أجل تحقيق الإنصاف وضمان حقوق كل المتقاعدين دون تمييز، في انتظار تجاوب السلطات مع مطالبهم وتقديم حلول عملية تنقذهم من التهميش.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *