أحكام قضائية مشددة بحق نور الدين البحيري وفتحي البلدي في قضية تزوير وثائق رسمية
أصدرت الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً قاسية ضد عدد من المتهمين في قضية تتعلق بتزوير وثائق رسمية ومنح جوازات سفر وجنسيات تونسية لأشخاص أجانب مطلوبين في قضايا إرهاب. وشملت الأحكام نور الدين البحيري، الوزير السابق والقيادي البارز في حركة النهضة، بالإضافة إلى الإطار الأمني السابق فتحي البلدي.
وبحسب تفاصيل القضية، وجهت تهم ثقيلة إلى المتهمين تتعلق بتسهيل تهريب وتزوير وثائق رسمية لصالح أفراد من الخارج يواجهون شبهات أو ملاحقات في قضايا إرهابية. وبعد جلسات مطولة من المحاكمة، قررت المحكمة معاقبة نور الدين البحيري بالسجن لمدة عشرين سنة، بينما حُكم على فتحي البلدي بنفس العقوبة. كما تم إصدار أحكام بالسجن تراوحت بين إحدى عشرة وعشرين سنة ضد عدد من المتورطين الآخرين في نفس الملف.
تعود أطوار هذه القضية إلى تحقيقات أجرتها الأجهزة الأمنية التونسية حول وجود شبكة تخصصت في إعداد وثائق مزورة لصالح أشخاص أجانب بهدف منحهم الجنسية التونسية وجوازات السفر. وكشفت التحريات أن بعض هذه الوثائق سلمت إلى أفراد تورطوا لاحقاً في أنشطة مرتبطة بالإرهاب خارج البلاد، وهو ما دفع السلطات إلى تعقب المتورطين وإحالتهم للمحاكمة في إطار مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه داخل تونس.
وقد أثارت هذه الأحكام جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، خصوصاً في ضوء مكانة بعض المتهمين ومناصبهم الحساسة السابقة في الدولة. واعتبر مراقبون أن هذه الأحكام تعكس إصرار السلطة القضائية على التعامل بحزم مع كل ملف يتعلق بأمن البلاد وسلامة مواطنيها، فيما عبرت بعض الأطراف عن مخاوفها من استغلال بعض المحاكمات لتصفية حسابات سياسية بين الفرقاء.
وتجدر الإشارة إلى أن نور الدين البحيري كان قد شغل منصب وزير العدل في الأعوام الماضية، وكانت له صلات وثيقة بقيادات حركة النهضة، بينما يعد فتحي البلدي من العناصر ذات النفوذ السابق في الأجهزة الأمنية. وقد أعلن فريق الدفاع عن عزمه استئناف الحكم، مؤكدين على براءة منوبيه من معظم التهم الموجهة إليهم، في انتظار ما ستؤول إليه مراحل التقاضي المقبلة.
