إجراءات بديلة للسجن في قضايا كبار السن: عز الدين باش شاوش نموذجاً للنقاش القضائي والإنساني

عادت إلى واجهة النقاشات القانونية والحقوقية قضية الوزير الأسبق وعالم الآثار المعروف عز الدين باش شاوش البالغ من العمر 88 عاماً، بعدما تم تنفيذ قرار سجنه الصادر عن دائرة الاتهام مؤخراً رغم تقدمه في السن وحالته الصحية الحرجة. هذا التطور أثار جدلاً واسعاً حول ملاءمة اللجوء إلى الإيقاف التحفظي على ذمة القضايا خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص الوضعية الصحية أو العمرية تجعلهم عرضة للخطر.

بين الفينة والأخرى، تُثار أسئلة حول البدائل المتاحة للإيقاف مثل السوار الإلكتروني، خاصة في الدول التي باتت تعتمد هذا الخيار للحد من الاكتظاظ في السجون ومراعاة الحالات الإنسانية. غير أن التشريعات والقوانين التونسية، حتى اللحظة، لم تعتمد هذا الإجراء بشكل عملي واسع أو ممنهج، رغم كونه اُقترح سابقاً ضمن مشاريع الإصلاح القضائي.

وينطلق محامي باش شاوش، الأستاذ سامي بن غازي، في نقده للقرار من الإشارة إلى أن موكله يعاني من أوضاع صحية معقدة وظروف سنية استثنائية كان بالإمكان اتخاذها في الاعتبار عبر إجراءات قضائية بديلة تحفظ سلامته دون المساس بسير العدالة. ففي حالات كثيرة، لاسيما بالدول الأوروبية، يُستعاض عن الإيقاف بالسوار الإلكتروني الذي يراقب تنقل الشخص دون عزله عن محيطه الأسري والاجتماعي.

ومن زاوية قانونية وإنسانية، يعتبر خبراء حقوق الإنسان أن القوانين التونسية مدعوة لتحديث مقاربتها بشأن وضعية المسنين وذوي الأمراض المزمنة خلال فترة التقاضي، مبرزين أن الاحتفاظ بأشخاص في مثل سن باش شاوش يحمل مخاطر صحية ونفسية كبيرة، خاصةً في ظل بنيات سجنية تعاني أصلاً من الضغط.

وتجدر الإشارة إلى أن الملف المتعلق بباش شاوش يعود إلى فترة إشرافه على تسيير شؤون بلدية قرطاج، إلى جانب متهمين آخرين، حيث يواجهون اتهامات تخص استغلال النفوذ في تفويت عقار بلدي. ورغم حساسية التهمة، إلا أن الأصوات تتعالى من أجل التفريق بين خطورة الأفعال الملاحق عليها وخصوصية الأشخاص من حيث أعمارهم أو أمراضهم المزمنة.

ومع كل هذا الجدل، تتزايد المطالب المجتمعية بضرورة تحيين أدوات العقوبات البديلة وتطبيقها بحكمة وبما يوازن بين ردع الفساد وصون كرامة كبار السن وحماية حقهم في الرعاية الصحية، أملاً في أن تكون قضية باش شاوش دافعاً لتطوير منظومة الإجراءات القضائية نحو مقاربات أكثر عدلاً وإنسانية دون المساس بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *