ارتفاع غير مسبوق في العجز التجاري التونسي حتى مايو 2026 يثير القلق
أظهرت أحدث مؤشرات التجارة الخارجية في تونس حتى نهاية شهر مايو 2026 تصاعداً ملفتاً في حجم العجز التجاري، مما يسلط الضوء على تحديات اقتصادية متزايدة يواجهها الاقتصاد الوطني. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، بلغ العجز التجاري نحو 10.41 مليارات دينار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 24.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي حيث كان في حدود 8.36 مليارات دينار.
ويمثل هذا التفاقم استمراراً للاتجاه التصاعدي الذي عرفته تونس في السنوات الأخيرة، ما يعكس اختلالاً واضحاً بين قيمة الواردات والصادرات. ويعود جزء كبير من هذا النمو في العجز إلى ارتفاع كلفة الاستيراد وتذبذب أداء بعض القطاعات التصديرية نتيجة المتغيرات العالمية، بالإضافة إلى تواضع معدلات النمو الاقتصادي المحلي التي تحد من قدرة البلاد على تعويض الخسائر عبر زيادة الصادرات.
ويعبر مختصون في الشأن الاقتصادي عن قلقهم من تداعيات هذا التزايد في العجز، معتبرين أنه عامل ضاغط على المالية العمومية وعلى الاحتياطي الوطني من العملة الأجنبية، ما قد يؤدي إلى تفاقم المصاعب الاجتماعية والاقتصادية في حال استمرار هذا المسار. وتشير تقارير إلى أن العجز التجاري تجاوز خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري حاجز 7.5 مليارات دينار، وهو ما ينبئ بتحديات أكبر مع نهاية السنة إذا ظل نسق النمو السلبي على حاله.
وتسعى السلطات التونسية في المقابل إلى اعتماد جملة من الإجراءات والتدابير الرامية إلى تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات، من ذلك تحفيز القطاعات المنتجة الموجهة للأسواق الخارجية وتقييد بعض عمليات الاستيراد غير الضرورية. غير أن مراقبين يحذرون من أن معالجة ملف العجز التجاري تقتضي رؤية إصلاحية شاملة تمس السياسات الاقتصادية والاستثمارية، وخلق مناخ أكثر جاذبية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ولدعم الصادرات الوطنية.
ويظل العجز التجاري واحداً من أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه تونس في المرحلة الراهنة، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في الخيارات الاقتصادية واتباع نهج جديد يعزز مناعة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية والمحافظة على توازنه المالي.
