إحياء ذكرى لقاء تاريخي بين بورقيبة وأيزنهاور: أسرار الشراكة بين تونس وأمريكا
في مناسبة يوم الصداقة التونسية الأمريكية، استرجعت السفارة الأمريكية في تونس لحظة فارقة من تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ نشرت اليوم الجمعة على منصتها الرسمية صورة قديمة تجمع بين الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة ونظيره الأمريكي دوايت د. أيزنهاور خلال لقاء جرى سنة 1959.
هذا اللقاء الذي عُقد في أجواء وصفت حينها بأنها ودية، كان رمزًا لبداية مرحلة هامة في مسار التعاون السياسي والاقتصادي بين تونس والولايات المتحدة. فعلى الرغم من الابتسامات التي التقطتها عدسات المصورين، لم تخلُ الجلسات المغلقة من النقاشات الحادة حول مواضيع تمس استقلالية القرار التونسي ومواقف بورقيبة من التحولات السياسية في شمال إفريقيا، خاصة في خضم اشتعال أزمة الجزائر ومطالبة تونس بالدعم في ملفات مصيرية مثل استرجاع بنزرت وملف القمح وبناء السدود.
كانت هذه المرحلة تشهد بداية خروج تونس من عباءة الاستعمار الفرنسي ومحاولتها رسم سياسة خارجية متوازنة تبحث فيها عن حلفاء جدد وتنتزع لنفسها موقعًا على الساحة الدولية. ففي عام 1797، تم توقيع أول معاهدة رسمية بين تونس والولايات المتحدة، ما رسّخ أسس هذه العلاقة الطويلة.
لقاء 1959 لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي بين رئيسي دولتين، بل يعتبر نقطة تحول في تاريخ العلاقات الثنائية، حيث عمل بورقيبة على ضمان أن تكون المساعدات الأمريكية لتونس موجّهة نحو دعم استقلال البلاد اقتصادياً، خاصة في مجال الزراعة وبناء البنية التحتية، في حين كانت الولايات المتحدة تؤكد اهتمامها بموقع تونس الاستراتيجي خلال فترة الحرب الباردة.
لاحقًا، ما فتئت تلك العلاقة تتوطد مع تزايد التعاون في ملفات التنمية، وتأسيس شراكات ثقافية واقتصادية تُوّجت لاحقًا بزيارات رسمية متبادلة، كان أبرزها زيارة بورقيبة للولايات المتحدة سنة 1961 والتي عكست تطور الشراكة بين البلدين.
ومع مرور السنوات، ظل يوم الصداقة مناسبة لاستذكار تلك اللحظة التاريخية وما حملته من آمال للتونسيين في بناء علاقات ندية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهو ما دفع السفارة الأمريكية اليوم إلى استحضار صورة أيزنهاور وبورقيبة كرمز للثقة المتبادلة والروابط المستمرة بين واشنطن وتونس.
