حين يتحول ضوء السيارات إلى أمل: صيدلي يواجه انقطاع الكهرباء لخدمة المرضى

في مشهد مؤثر من قلب العاصمة تونس، شهد حي النصر ليلة استثنائية حوّل فيها أحد الصيادلة سيارته إلى مصدر إضاءة مؤقت لمواصلة عمله وخدمة زبائنه رغم الظروف الصعبة. لم يكن الأمر مجرد موقف عابر، بل تعبير حي عن حجم المعاناة التي يكابدها المواطنون والمهنيون في ظل أزمة الكهرباء المتواصلة في البلاد.

مع تكرر انقطاعات التيار الكهربائي في تونس خلال الأسابيع الأخيرة، وجد الصيادلة وأصحاب المهن الصحية أنفسهم في مواجهة تحديات قاسية؛ فالأدوية مواد حساسة تتطلب ظروف خزن دقيقة وظروف صرف موثوقة، وأي اضطراب في سلسلة التبريد أو ظروف الإضاءة قد يهدد حياة المرضى. في هذه الليلة، لجأ الصيدلي إلى مصابيح سيارته من أجل ضمان استمرارية الخدمة، في صورة تلخص إصرار التونسيين على البحث عن حلول رغم كل العراقيل.

رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بتونس كان قد حذر مؤخراً من مخاطر الانقطاعات المفاجئة للكهرباء على جودة الأدوية وسلامة مخابر التحاليل، حيث أن عدم توفر الكهرباء بشكل متواصل يشكل تهديداً على جودة التلاجات والظروف الضرورية لحفظ الأدوية. كما أن الأساليب التقليدية كتلك التي اعتمد عليها صيدلي حي النصر لا يمكن أن تكون الحل الدائم، بل هي مسكن مؤقت يعكس حجم المعضلة، في انتظار حلول رسمية أكثر فاعلية واستدامة.

ولا يقتصر تأثير الانقطاع على مسألة الأدوية فقط، إذ يمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطن، ويزيد من الأعباء على العاملين في القطاع الصحي الذين يبذلون جهوداً جبارة لتأمين حاجيات المرضى في أصعب الظروف، بحثاً عن بدائل وسد الثغرات.

صورة الصيدلي أمام سيارته المضيئة أصبحت لحظة رمزية تجسد صمود الطواقم الصحية وإرادتهم في مواجهة أزمة كهرباء لم تزدهم إلا إصراراً على خدمة محتاجيهم والعمل لأجل صحة المجتمع، مهما كانت الظروف. إنها قصة كفاح يومي وتضحية بالمجهود والإمكانات في سبيل رسالة إنسانية نبيلة، ورسالة واضحة إلى الجهات المعنية بأن قطاع الصحة يحتاج إلى دعم عاجل يضمن استمرارية الخدمات ويحمي المواطنين من تداعيات انقطاع الكهرباء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *