إسدال الستار على قضية “التآمر على أمن الدولة”: محكمة التعقيب تثبّت الأحكام وتغلق الملف نهائياً
أصدرت محكمة التعقيب في تونس، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، قرارها النهائي في القضية المعروفة إعلامياً بقضية “التآمر على أمن الدولة”، لتضع بذلك حدًا للمسار القضائي العادي في هذه القضية البارزة. فقد رفضت المحكمة جميع الطعون المقدمة من قبل المتهمين ضد الأحكام التي سبق أن صدرت عن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف.
وبهذا الرفض تصبح الأحكام الاستئنافية قطعية لا تقبل المراجعة ضمن القضاء العدلي، ما يعني استنفاد جميع الوسائل القضائية الاعتيادية أمام المتهمين، ليبقى أمامهم فقط طرق استثنائية أو اللجوء إلى وسائل أخرى مثل الطعون لدى الهيئات الدولية.
جدير بالذكر أن القضية قد أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية التونسية، حيث اعتبر الكثيرون أن هذا الملف يمثل اختبارًا لمدى التزام القضاء التونسي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والفصل بين السلطات. وقد دعَت منظمات حقوقية، كمنظمة العفو الدولية، إلى مراجعة ما وصفته بـ”الأحكام القاسية” وإعطاء فرصة إضافية للإنصاف القانوني للمتهمين.
يرى مراقبون أن غلق هذا المسار القضائي يعكس حجم الضغوط والتحديات التي تواجهها السلطة القضائية في قضايا ذات طابع حساس تتعلق بالأمن القومي، كما يُسلط هذا التطور الضوء على إصرار السلطات القضائية على انفاذ القانون بعيدا عن الضغوط السياسية.
ومع تثبيت الأحكام الاستئنافية، يكون المسار أمام المتهمين قد قارب نهايته داخلياً، فيما يتوقع البعض أن تُدفع القضية إلى الواجهة مجدداً إذا ما قرر الدفاع السعي لإعادة النظر عبر آليات استثنائية أو الالتجاء للجهات الدولية من أجل كشف ملابسات أو المطالبة بأشكال إنصاف جديدة.
ملف “التآمر على أمن الدولة” يُؤرّخ اليوم لإحدى أهم المحطات في تاريخ القضاء التونسي الحديث، ويطرح الكثير من الأسئلة حول مستقبل العدالة والحقوق والحريات في البلاد.
