إقبال قياسي يستنزف ميزانية قروض الشرف للأفراد في يومها الأول
شهدت البنوك التونسية نفاذ ميزانية القروض على الشرف الموجهة للأفراد خلال اليوم الأول من انطلاق المبادرة، وهو ما يعكس حجم الطلب المرتفع على هذا النوع من التمويل الاجتماعي. وبحسب تصريحات الخبير المحاسب سفيان الوريمي، تم تسجيل أكثر من 14,200 مطلب للحصول على القروض المخصصة للأفراد، مما أدى إلى استهلاك الرصيد المرصود بالكامل منذ الساعات الأولى لإتاحتها.
انطلقت آلية القروض على الشرف لفائدة الأفراد ابتداءً من 1 أكتوبر 2026، وتهدف بالأساس إلى تعزيز الشمول المالي وتمكين فئات واسعة من المواطنين من الحصول على تمويل دون فوائد أو رهن، مع تسهيلات مبسطة في إجراءات الحصول عليها. وقد نص الأمر الحكومي على أن سقف القرض الفردي لا يتجاوز 5 آلاف دينار، ما يجعل هذا النوع من التمويل متاحاً لصغار الحرفيين، والمستقلين، والشباب الباحثين عن فرص اقتصادية جديدة.
وجاء هذا الإقبال الكثيف بعد حملات تعريفية بالبنوك والمنصات الإلكترونية المخصصة لإيداع المطالب، حيث أجريت جميع الإجراءات بشكل رقمي لأول مرة، ما ساهم في تسريع وتيرة قبول الملفات. وفسر الوريمي أن الاستجابة السريعة لمنظومة البنوك والقابلية الكبيرة لهذا النوع من القروض كانتا السبب الرئيس في نفاد الميزانية في ظرف وجيز، لافتاً إلى أن هذا النجاح الأولي يعكس الحاجة المجتمعية لأدوات تمويلية سهلة وبشروط ميسرة.
وقد أشادت جهات مصرفية ومالية بالآلية الجديدة، معتبرة أن النتائج التي تحققت في اليوم الأول مؤشر إيجابي، لكنها في الوقت ذاته أثارت دعوات لمزيد دعم هذا الصنف من التمويل وتوسعة الميزانية المرصودة مستقبلاً لمواكبة الطلب. كما أثارت هذه التجربة نقاشاً واسعاً حول ضرورة تطوير السياسات العمومية المتعلقة بالتمويل الاجتماعي، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والرغبة المتزايدة في دعم المبادرات الفردية.
وتبقى الآمال معلقة على إجراءات لاحقة لتغطية الطلب المتبقي والعمل على إرساء منظومة أكثر استدامة لقروض الشرف حتى تكون أداة فعالة تعزز الإدماج المالي وتساهم في تنمية المشاريع الصغرى والمتوسطة ضمن الاقتصاد الوطني.
