حادثة تسرب مسحوق الفحم في ميناء بنزرت: معالجة فورية وأسئلة بيئية مستمرة
شهد ميناء بنزرت يوم الخميس 13 أوت 2026 حادثة أثارت قلق العديد من المتابعين للشأن البيئي، حيث تسربت كمية من مسحوق الفحم إلى المياه المحاذية للرصيف البترولي بمنطقة جزرونة. ورغم سرعة تدخل فرق الطوارئ التابعة لشركة تكرير النفط بجرزونة “ستير”، وتفعيل المخطط العملياتي الداخلي للسيطرة على الوضع، ظلت الحادثة محور نقاش حول تداعياتها البيئية الآنية والمستقبلية.
وفقًا لمصادر رسمية، سارعت الجهات المختصة بمحاصرة مادة الفحم المتسربة عبر وضع الحواجز وشفط المادة الملوثة ورفعها من المياه، بغرض منع انتشار الملوثات لمساحات أوسع في محيط الميناء البحري. وتم التأكيد على أن المادة المتسربة ليست من مشتقات النفط، بل مسحوق فحمي يُستخدم في عمليات خاصة بالمنشآت الصناعية القريبة من المنطقة، خصوصًا أن استعمال الفحم في مثل هذه المنشآت يتطلب عادة إجراءات صارمة لتجنب حوادث من هذا النوع.
وقد أشار بعض المختصين إلى أن سرعة التدخل وسحب المادة تسهم بشكل كبير في تقليل التأثيرات البيئية للحادثة على النظام البحري المحلي وصحة السكان، مع توقعات بأن عمليات المراقبة ستتواصل خلال الأيام القادمة لمتابعة أي تطورات مرتبطة بجودة المياه أو ظهور آثار بيئية قد تبرز لاحقًا.
ومع ذلك، طرح الحادث من جديد قضية الاستعدادات الوقائية والإجراءات البيئية المعتمدة في الموانئ التونسية، خاصة مع تكرار حوادث تسرب المواد الصناعية التي تهدد التوازن البيئي وسلامة الكائنات الحية البحرية. وقد طالب ناشطون في مجال البيئة بمزيد من الشفافية والإفصاح عن تفاصيل التحقيق التقني في مصدر الحادث وآليات نقل الفحم وتخزينه، كما تم التشديد على ضرورة تقييم المخاطر وتحيين خطط التدخل العاجل بانتظام.
تجدر الإشارة إلى أن فرق المراقبة البيئية والإدارية تواصل عملها في محيط الميناء للتثبت من إزالة كل آثار التسرب وضمان عدم حدوث تلوث طويل المدى. وتبقى الحادثة تذكيرًا بأهمية تعزيز إجراءات السلامة البيئية واتخاذ كل التدابير الكفيلة بتجنيب الشريط الساحلي في بنزرت ملوثات يمكن أن تؤثر على الصحة والموارد البحرية مستقبلاً.
وبينما تطمئن السلطات المواطنين بشأن السيطرة على الحادث وسرعة الاستجابة، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى كفاية الإجراءات الوقائية والاستعداد لمواجهة أي طارئ بيئي مشابه قادم.
