ارتفاع العجز التجاري التونسي إلى مستويات قياسية في 2026 بفعل فاتورة الطاقة
كشف المعهد الوطني للإحصاء عن تسجيل تونس لعجز تجاري غير مسبوق خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، حيث بلغ العجز حوالي 17.85 مليار دينار، مقارنة بـ 14.64 مليار دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي بزيادة لافتة تقارب 22% في عام واحد فقط.
وبيّنت المعطيات الرسمية أنّ هذا الارتفاع يُعد الأكبر منذ سنوات، ويرجع أساسًا إلى تفاقم الواردات خاصة من قطاع الطاقة، إذ استحوذت مشتريات تونس في هذا المجال على نحو نصف إجمالي العجز التجاري المسجل في الفترة ذاتها. وتظهر أحدث بيانات القطاع أن فاتورة الطاقة تجاوزت 6.7 مليارات دينار خلال النصف الأول من العام، ما جعلها العامل الرئيسي لتدهور الميزان التجاري التونسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البلاد زيادة في أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، بالتزامن مع تراجع بعض الصادرات الأساسية أبرزها صادرات الفوسفات والمنتجات الزراعية. وحسب محللين اقتصاديين، فإن تواصل العجز بهذا النسق يحمل تداعيات سلبية على احتياطي البلاد من العملة الصعبة ويضغط على المالية العمومية وعجز الميزانية.
هذا الارتفاع في العجز يأتي أيضًا في سياق اقتصاد عالمي مضطرب وتأثر الأسواق الدولية بالحرب في أوكرانيا وارتفاع كلفة الاستيراد. ورغم الجهود الرامية إلى تشجيع التصدير ودعم الإنتاج المحلي، إلا أن حجم الواردات وخاصة من المحروقات يشكل تحديًا متواصلاً أمام السلطات التونسية.
وعلى ضوء هذه المعطيات، تدعو الجهات المختصة إلى وضع خطة استراتيجية للحد من الاعتماد على واردات الطاقة والبحث عن بدائل محلية متجددة، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية في القطاع الاقتصادي لضبط العجز التجاري والسيطرة على تفاقمه مستقبلاً.
