ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة يضرب أوروبا الغربية: خبراء يكشفون عن الأسباب
تعيش أوروبا الغربية هذه الأيام على وقع موجات حر شديدة ومتصاعدة، وسط توقعات باقتراب موجة أكثر قوة خلال النصف الثاني من شهر يوليو الجاري، وهي مرشحة لتكون الأعلى حرارة في صيف 2026 طبقًا لتحذيرات خبراء المناخ. وحذر الخبير البيئي حمدي حشاد من أن ما تشهده القارة يفوق أنماط موجات الحر الاعتيادية بل ويشير إلى تغييرات عميقة في النظم المناخية العالمية.
وأكد حشاد أن أحد أهم الأسباب الرئيسية لهذه الظواهر المتطرفة يكمن في تأثير ظاهرة “السوبر نينيو”، التي دفعت بدرجات حرارة مياه المحيطات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. هذا الاحترار الاستثنائي انتقل تأثيره بسرعة إلى الغلاف الجوي، ما أدى إلى تزايد تواتر وحدّة موجات الحر وانتشارها بشكل غير معتاد في أوروبا وبلدان مجاورة.
ووفقًا للمعطيات العلمية الحديثة، فإن درجات الحرارة الحالية في بعض مناطق أوروبا الغربية تجاوزت المعدلات الموسمية بأكثر من أربع درجات مئوية، حيث سُجلت قيمٌ غير معهودة خاصة في دول معتادة على برودة صيفها مثل النرويج وفنلندا والسويد. هذا التغير دفع جهات الأرصاد وحكومات الدول المتضررة إلى التحذير من مخاطر صحية وبيئية جدية، إذ زادت حالات الوفاة الناتجة عن ضربات الشمس والأمراض المرتبطة بالحرارة، كما ارتفع الضغط على أنظمة الطاقة وشبكات الصحة العامة.
ولتفسير هذه الموجات غير المسبوقة، يشير الخبراء إلى أن التغيرات المناخية الناتجة أساسًا عن النشاط البشري، من خلال زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة واستهلاك الوقود الأحفوري، عززت من فرص حدوث مثل هذه الظواهر المتطرفة. وتوضح الدراسات أن موجات الحر باتت اليوم أكثر تكرارًا وشدةً مقارنة بالعقود السابقة، مرشحة للتفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة على مستوى السياسات البيئية والطاقة.
ويستنتج حشاد أن أوروبا، وبقية العالم، أصبحت أمام واقع جديد يحتم إعادة النظر في خطط التعامل مع الطقس القاسي وتنفيذ إجراءات تكيّف واستباقية، بهدف حماية صحة السكان وضمان استمرارية القطاعات الحيوية في فترات التغير المناخي السريع.
في الختام، تبرز هذه الظواهر المناخية أهميّة التحول إلى مصادر طاقة متجددة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب التوعية المجتمعية حول التعامل مع موجات الحر وصيانة البنى التحتية لمواجهة تحديات قادمة قد تكون أكثر شدة وخطورة.
