ارتفاع ملحوظ في مبيعات السيارات بتونس خلال 2026 وسط تصدر العلامات الآسيوية
شهد سوق السيارات في تونس خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفع إجمالي المبيعات، شاملة القنوات الرسمية والمسالك الموازية، بنسبة بلغت حوالي 13.8%. وفقًا لمعطيات الغرفة الوطنية لوكلاء ومصنعي السيارات، بلغ عدد السيارات التي تم اقتناؤها وترويجها نحو 69,982 مركبة، مقارنة بـ 61,505 سيارة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يعكس تطورًا ديناميكيًا في هذا القطاع على الرغم من الصعوبات الاقتصادية والتحديات اللوجستية.
إذا ما ألقينا نظرة على أبرز العلامات التجارية التي استحوذت على اهتمام المستهلكين التونسيين، يتبين أن العلامات الآسيوية كانت الأبرز حضورًا، حيث احتلت شركة “هيونداي” الكورية صدارة الترتيب مسجلة 4,351 سيارة، بنسبة استحواذ قاربت 9.3% من المبيعات الإجمالية، تليها “كيا” التي سجلت 4,260 سيارة. أما المركز الثالث فكان من نصيب العلامة اليابانية “إيسوزو” التي تفوقت بفارق مهم خصوصًا في مجال العربات النفعية والتجارية.
أما عن السوق الموازية، فقد شهدت نموًا لافتًا بنسبة 18.3%، لتمثل تقريبًا ثلث المبيعات الكلية. ويعزى هذا الارتفاع جزئيًا إلى تواصل استفادة التونسيين المقيمين بالخارج من الامتيازات الجبائية في استيراد السيارات وإعادة التسجيل الوطني.
من جهة أخرى، ساهمت إجراءات قانون المالية لسنة 2026 في تحفيز السوق، لا سيما مع الإعفاءات والتخفيضات التي باتت تشمل السيارات الكهربائية والهجينة، استجابة لخطة تونس للتحول الطاقي وزيادة عدد السيارات الكهربائية لتصل إلى 50 ألف سيارة بحلول عام 2030، إضافة لتطوير محطات الشحن والبنية التحتية الداعمة لهذا التوجه.
ويجدر بالذكر أن المنافسة لا تزال قوية بين العلامات الفرنسية مثل “بيجو” و”سيتروان”، والتي تابعت بدورها تحقيق نتائج جيدة، بالإضافة إلى ارتفاع ملحوظ في مبيعات العلامات الصينية الحديثة مثل “شيري” التي شهدت قفزة نوعية مقارنة بالفترة السابقة.
تعكس هذه التطورات تحولات في الذوق الاستهلاكي، ورغبة في مواكبة التكنولوجيا الحديثة والتغيرات البيئية، بينما يظل الأداء الاقتصادي العام للبلاد عاملاً مؤثرًا في وتيرة نمو هذا القطاع الحيوي. ويبدو أن سوق السيارات في تونس سيواصل الحركية خلال الفترة القادمة مع استمرار أشكال الدعم الحكومي وتزايد المنافسة بين مختلف العلامات.
