اهتمام أمريكي متزايد باستثمار الفوسفات في تونس وسط تحديات الإنتاج

يشهد قطاع الفوسفات في تونس تطورات لافتة مع تزايد الاهتمام الأمريكي والدولي بمشاريع هذا المورد الاستراتيجي، خاصة في ولاية القصرين. لم يعد مشروع “القصعات” مجرد نشاط تعدينياً تقوده شركة أسترالية، إذ دخلت الولايات المتحدة مؤخراً على خط دعم وتمويل المشروع في محاولة لجذب الاستثمارات الأمريكية ونقل التكنولوجيا الحديثة إليه، وذلك تزامناً مع اعتبار واشنطن الفوسفات والأسمدة من ركائز أمنها الغذائي وصناعاتها التقنية.

يعتبر احتياطي الفوسفات التونسي، الذي تُقدّر موارده الجيولوجية بالملايين من الأطنان، من أكبر الاحتياطيات في المنطقة، مع توقعات بزيادة كبيرة في الإنتاج والصادرات بحلول عام 2030، وفق الخطة الاستراتيجية التي أعلنتها الحكومة التونسية (المصدر: TV BRICS). تستهدف تونس رفع إنتاج الفوسفات من نحو 5.5 مليون طن سنة 2026 إلى أكثر من 13 مليون طن بعد أربع سنوات، إلى جانب تنويع المنتجات الفوسفاتية بغرض الاستجابة لحاجات السوق المحلي وزيادة التصدير.

يرتبط التهافت الدولي على الفوسفات التونسي بجملة من التحولات الجيوسياسية، حيث باتت الأسمدة والفوسفات عناصر أساسية في استراتيجيات الأمن الغذائي لدى القوى الكبرى. وتسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها في السوق التونسية من خلال دعم مالي مباشر، مما يمهّد لعلاقات اقتصادية أوسع وشراكات طويلة الأمد مع الجانب التونسي والشركات الأجنبية العاملة في هذا القطاع (المصدر: جدليان القصرين).

ورغم الفرص الواعدة، تعيق العراقيل الإدارية والتعثرات الإنتاجية الاستفادة الكاملة من ثروات الفوسفات. فعديدة هي المشاريع التي واجهت بطء الإجراءات أو تأخرت في دخول طور الإنتاج نتيجة التحديات البيروقراطية ونقص التمويل المحلي، مع الإشارة إلى التغيرات التي طرأت مؤخراً في سياسة الحكومة لجعل القطاع أكثر جذباً لرأس المال الأجنبي (المصدر: العرب).

في هذا السياق، تُعد عودة اهتمام المستثمرين الدوليين بتونس فرصة ذهبية لإنعاش الاقتصاد الوطني وخلق مواطن شغل جديدة، لكنها تظل رهينة قدرة البلاد على تجاوز العقبات الإدارية والفنية، وتوطيد البنية التحتية لشحن ونقل الفوسفات. ويأمل المراقبون أن تشهد السنوات القادمة تطوراً ملموساً في القدرات الإنتاجية والتصديرية لهذا القطاع الحيوي، ليستعيد مكانته التاريخية ويدعم الاستقرار المالي لتونس في خضم الأزمات الاقتصادية العالمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *