استمرار التحقيق مع النائب علي بوزوزية رغم تنازل المشتكية
شهدت تونس مؤخرًا جدلًا متزايدًا بعد إيقاف النائب بمجلس نواب الشعب علي بوزوزية واحتجازه على ذمة التحقيق، عقب شكاية تقدمت بها زوجته تتهمه فيها بالاعتداء بالعنف الشديد والتهديد بواسطة سلاح أبيض. هذه الحادثة أثارت موجة من النقاش حول تطبيق القوانين المتعلقة بحماية النساء من العنف الأسري وأعادت إلى السطح التساؤلات حول مدى فعالية التشريعات التونسية في قضايا مماثلة.
وفي حين تداولت وسائل الإعلام معلومات عن تنازل زوجة النائب عن الشكوى، أكدت مصادر قانونية أن هذا التنازل لا يُسقط بالضرورة حق الدولة في ملاحقة المتهم في مثل هذه القضايا التي تمس السلامة الجسدية للأفراد. وتُعتبر جريمة الاعتداء بالعنف الشديد والتهديد، خاصة عندما تكون داخل إطار الأسرة، من الجرائم التي يواصل فيها القضاء تتبع المتورطين حتى وإن أسقط المتضرر حقه الشخصي.
وقد تفاعل الرأي العام والوسط السياسي مع الموضوع بشكل واسع، إذ وصف البعض الحادثة بأنها امتحان حقيقي للمنظومة القانونية ومدى التزام السلطات القضائية بحماية الضحايا وضمان عدم الإفلات من العقاب. من جهتها، جددت العديد من الجمعيات النسوية والمجتمع المدني المطالبة بتشديد الإجراءات القانونية، وعدم ترك الثغرات التي قد يستغلها البعض للهروب من المسؤولية الجنائية.
يشار إلى أن تونس أقرت في السنوات الأخيرة جملة من القوانين التي تهدف إلى مكافحة العنف ضد المرأة، من بينها القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 والمؤطر لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي يشدد على أن الدولة طرف أساسي في تتبع مرتكبي هذه الجرائم، حتى في حال تنازل الضحية.
وتظل قضية النائب علي بوزوزية رهن متابعة القضاء، وتترقب الأوساط التونسية ما ستؤول إليه التحقيقات، خصوصًا في ظل الجدل القائم حول ضرورة التوازن بين ضمان حقوق المتهم وحماية الضحايا، وترسيخ ثقافة عدم التسامح مع كل أشكال العنف داخل المجتمع التونسي.
