استياء شعبي واسع بسبب أزمة الكهرباء والماء: أغلبية المواطنين يحمّلون السياسات العامة مسؤولية الانقطاعات

في ظل موجة الحر الشديدة التي تشهدها تونس خلال صيف 2026، ازدادت وتيرة انقطاعات الكهرباء والماء، ما أثار تذمراً واسعاً في صفوف المواطنين وأعاد الجدل حول إدارة هذه الموارد الحيوية. أظهر استطلاع للرأي أجرته إذاعة جوهرة أف أم أن 92% من المشاركين يعتبرون أن الأزمة ناتجة بالأساس عن غياب التخطيط الاستراتيجي للدولة وسياساتها العامة، فيما ألقى 8% فقط باللائمة على المسؤولين التنفيذيين المباشرين.

وشارك في الاستطلاع 665 شخصاً، وجاءت النتائج لتؤكد أن الرأي العام يحمّل مؤسسات الدولة، وليس الأفراد المسؤولين بشكل مباشر عن إدارة القطاع، المسؤولية الأكبر عما يحدث من تكرار الانقطاعات وتأثيراتها الكبيرة على الحياة اليومية.

بحسب تقارير إعلامية وشهادات مواطنين نشرتها كل من الجزيرة وبي بي سي، فإن هذه الانقطاعات أضحت سمة صيفية معتادة، خاصة مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي فاق المعدلات الموسمية بفارق يتجاوز 8 إلى 14 درجة مئوية وفقًا للمعهد الوطني للرصد الجوي. واللافت أن الأزمة ليست محصورة فقط في بعض المناطق الداخلية، بل طالت مدناً كبرى أيضاً.

يرى مختصون أن أسباب الأزمة متعددة، من تقادم شبكات التوزيع وضعف الصيانة، وانخفاض منسوب السدود نتيجة سنوات الجفاف، إلى ارتفاع الطلب بشكل يفوق قدرة الشبكات على التحمل، خاصة خلال فترات الذروة. كما تلعب التغيرات المناخية دوراً في تعقيد الوضع من خلال زيادة الضغط على الموارد المائية والكهربائية.

وفي ذات السياق، دعت منظمات المجتمع المدني إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب تكرار هذه الانقطاعات ومحاسبة جميع الأطراف المقصرة، مشددة على أن الحق في الماء والكهرباء لا يعتبر رفاهية بل هو مرتبط بالحق في الحياة والصحة والكرامة.

من جانبها، أوضحت الشركات المعنية بتوزيع الكهرباء والماء أنها تواجه ضغوطاً مالية وصعوبات في تحديث شبكاتها، وشدّدت على أن الطلب الاستثنائي حينما ترتفع درجات الحرارة يدفع إلى برمجة انقطاعات لمنع انهيار المنظومة بالكامل.

في ظل هذا المشهد، تبدو الحلول طويلة الأمد ضرورية أكثر من أي وقت مضى، عبر استراتيجيات واضحة للاستثمار في البنية التحتية وتطوير مصادر المياه والطاقة، لتأمين هذه الحقوق الأساسية لجميع المواطنين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *