الأسطح المزروعة بالنباتات: أمل جديد لتونس أمام تصاعد درجات الحرارة

في ظل موجات الحر الشديدة التي أصبحت سمة بارزة لصيف تونس كل عام، يبحث الخبراء والمختصون في الشأن البيئي عن حلول مبتكرة تساعد المجتمع على التكيف مع تحديات التغير المناخي. ويشير المهندس البيئي حمدي حشاد إلى أن “الأسطح الخضراء” لم تعد فكرة نظرية أو ديكورًا جماليًا، بل باتت من أهم الأدوات العملية التي يمكن أن تسهم في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن وتشجيع بيئة حضرية أكثر استدامة.

تعتمد تقنية الأسطح الخضراء على زراعة النباتات فوق أسطح المباني السكنية أو الإدارية، مما يخفض من امتصاص الحرارة ويوفر عزلا طبيعيا للحرارة المرتفعة خاصة في الفترات الصيفية. ويؤكد الخبير حمدي حشاد أن هذا الحل يوفر بيئة معيشية أكثر اعتدالًا داخل المنازل والمكاتب، ويسهم في خفض استهلاك الطاقة المخصصة للتبريد بنسبة تعتبر ملحوظة، إلى جانب دوره البيئي في امتصاص جزء من ملوثات الهواء.

ويرى حشاد أن تعميم الأسطح الخضراء في تونس يتطلب بنية تشريعية داعمة وتشجيعات مالية من الجهات الحكومية والبلديات، حتى يتمكن المواطنون من تنفيذ هذا النوع من المشاريع. كما يشدد على ضرورة تكثيف حملات التوعية لشرح فوائد هذه التقنية، خاصة في المدن الكبرى حيث تزداد حدة الإجهاد الحراري صيفًا.

بجانب الفوائد المباشرة، يساهم تعميم الأسطح الخضراء في تحسين جودة الهواء داخل النسيج الحضري وتقوية التنوع البيئي من خلال استقطاب الطيور وبعض الحشرات النافعة، ناهيك عن قدرتها على امتصاص كميات معتبرة من مياه الأمطار وتقليل ظاهرة الفيضانات المفاجئة.

ويختتم الخبير كلامه بالتأكيد على أن مواجهة التغير المناخي لم تعد ترفًا، بل أصبحت مسألة بقاء تتطلب جهودًا جماعية وإجراءات عملية سريعة. ويظل تعميم الأسطح الخضراء واحدة من الخطوات الضرورية التي يجب أن تسارع تونس إلى اعتمادها لتوفير الظل، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مقاومة المدن لموجات الحر المتزايدة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *