مشروع “سيارة لكل عائلة” يواجه عراقيل تنفيذية ومالية في تونس

بعد مرور فترة وجيزة على الإعلان عن مبادرة “سيارة لكل عائلة” ضمن قانون المالية لعام 2026، بدأت تتضح الصعوبات التي تحول دون تحول هذا المشروع إلى واقع ملموس، الأمر الذي خيّب آمال العديد من الأسر التونسية التي اعتبرت هذا الإجراء أحد الحلول الاجتماعية المنتظرة لتحسين مستوى المعيشة.

فمنذ مصادقة البرلمان على الفصل الذي يتيح لكل أسرة تونسية حق توريد سيارة مستعملة لا يتجاوز عمرها 8 سنوات ودون دفع معاليم ديوانية، بدأت تظهر عقبات عدة مرتبطة بتطبيق مقتضيات القانون على أرض الواقع. ووفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تبرز أمام المبادرة تحديات حقيقية أبرزها إكراهات مالية تتعلق بتوفير العملة الصعبة المطلوبة لتغطية عمليات توريد السيارات، إضافةً إلى مخاوف من تأثير ذلك على توازن الميزان التجاري الوطني ومستوى الاحتياطات الوطنية من العملة الأجنبية.

ولم تتوقف المصاعب عند الجانب المالي فقط، بل شملت أيضاً تعقيدات إدارية تتعلق بآليات تطبيق الإجراء، وكيفية ضبط ومتابعة مدى احترام الشروط المنصوص عليها. وقد نصّ التشريع الحالي على أن السيارة الموردة يجب أن لا يزيد عمرها عن 8 سنوات ولا يمكن بيعها لمدة خمس سنوات بعد الإستيراد، ما يستوجب رقابة دقيقة ويضع مزيدًا من الضغط على الإدارة الجمركية والدوائر المختصة.

من جهة أخرى، انتقدت بعض المنظمات المهنية والاقتصادية هذا التدبير، معتبرة أنه قد يؤدي إلى تعطيل سوق السيارات المحلية ويؤثر سلبًا على وكلاء بيع السيارات في تونس، ويخلق حالة من عدم اليقين بشأن قدرة الدولة على تنفيذ وعودها ضمن هذا المشروع.

وأمام كل تلك الإشكالات، أقرت الحكومة بصعوبة تطبيق مبادرة “سيارة لكل عائلة” بصيغتها الحالية، مشيرة إلى أن عملية التنفيذ تظل رهينة مراجعة الآليات والشروط أو البحث عن حلول تمويلية بديلة تراعي قدرات الدولة وظروفها الاقتصادية. وبين تفاؤل مواطنين بفرصة امتلاك وسيلة نقل خاصة، وحذر رسمي وواقعي من التحديات الحقيقية، يبقى المشروع معلقاً حتى إشعار آخر في انتظار حلول عملية تضمن العدالة الاجتماعية دون الإضرار بالاقتصاد الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *