الأمم المتحدة تصحح تشويه الخرائط: تونس وأفريقيا تستعيدان حجمهما الحقيقي بعد 450 عامًا

هل لاحظتَ من قبل أن تونس ومعظم بلدان شمال أفريقيا تظهر صغيرة بشكل لافت على أغلب الخرائط المدرسية والرقمية، في حين تبدو الدول الأوروبية أكبر بكثير من حجمها الحقيقي؟ السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى استخدام إسقاط ميركاتور في رسم الخرائط منذ ما يقرب من 450 عامًا، وهو نظام جغرافي ابتكره العالم الفلمنكي جيراردوس ميركاتور سنة 1569 لتسهيل الملاحة البحرية، لكنه أدى إلى تحريف كبير في أحجام الدول، خاصة كلما ابتعدنا عن خط الاستواء.

طوال قرون، ساهمت هذه التشويهات البصرية في تكريس تصوّر غير دقيق للعالم، إذ تبدو فرنسا أو إيطاليا وكأنهما أضعاف حجم تونس، بينما الحقيقة الجغرافية تعكس أن تونس أكبر بكثير مما تظهر عليه خرائط ميركاتور. لم تتوقف آثار هذه الخرائط عند الصور الذهنية، بل امتدت لتؤثر على سياسات التعليم والإعلام والسياسة الدولية، مُهمِّشة الحجم الحقيقي لقارات بأكملها، وعلى رأسها أفريقيا.

إلا أن هذا الوهم البصري بدأ يتغير مع قرار تاريخي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، إذ صوتت الأغلبية لاعتماد خرائط عالمية بديلة أكثر عدلاً ودقة في تمثيل أحجام الدول والقارات، تُبرِز الحجم الحقيقي لأفريقيا وتونس وغيرهما من بلاد الجنوب. القرار الجديد شجع المؤسسات التعليمية والتقنية، بما فيها منصات مثل خرائط غوغل، على استخدام إسقاطات مثل مشروع “إيكوال إيرث” التي تعكس مساحة كل دولة بشكل منصف، لتنهي بذلك إرث التحريف والاستعمار البصري.

من المنتظر أن تتحسن دقة المعرفة الجغرافية لدى الأجيال القادمة، مع ضخ مزيد من الإنصاف في تمثيل القارات، ليصبح لتونس وأفريقيا عموماً وجود مرئي وحقيقي على الخرائط العالمية للمرة الأولى منذ قرون. هذا القرار ليس مجرد تصحيح لرسم خط على ورقة، بل خطوة مهمة نحو عدالة رمزية ومعرفية تعيد الاعتبار لهوية ومكانة القارة الأفريقية والعالم العربي في الوعي العالمي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *