الاتحاد الأوروبي يعزز سياساته للحد من توسع المؤسسات الصينية في تونس
أعلنت المفوضية الأوروبية عن اتخاذ إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز أولوية الشركات الأوروبية في العقود المموّلة من الميزانيات الأوروبية مستقبلاً، وذلك بعد جدل واسع أثاره فوز شركة “سي آر آر سي” الصينية الحكومية بصفقة توريد قطارات كهربائية إلى تونس، على الرغم من أن المشروع تمويله من قبل البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
واعتبرت المفوضية أن فوز هذه الشركة الصينية في السوق التونسية، رغم التمويل الأوروبي، يشكل تحدياً لمصالح الشركات الأوروبية. وأشارت إلى أن الإجراءات الجديدة تسعى لضمان منح الأفضلية للمنتجين الأوروبيين في المشاريع التي تعتمد ميزانية الاتحاد أو المؤسسات المالية الأوروبية، بما يمكّن أوروبا من حماية صناعاتها وتعزيز قدرتها التنافسية في وجه تنامي الحضور الصيني في الأسواق الناشئة.
ويأتي هذا الإعلان بعد تقارير عديدة تداولتها وسائل الإعلام حول تزايد استثمار شركات صينية ضخمة في مشاريع البنية التحتية عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط، وخاصة في شمال أفريقيا وتونس، مما أدى إلى إثارة قلق داخل الأوساط الأوروبية بشأن فقدانها حصة هامة من العقود لصالح منافسيها الصينيين، رغم أن الأموال المستخدمة للتمويل أوروبية المنشأ.
وأكدت مصادر أوروبية مسؤولة أن المبادرة ستشمل مراجعة قواعد طرح المناقصات في المشروعات المستقبلية، بحيث يتم تبني مبدأ “الأفضلية الأوروبية” بصورة أكثر وضوحاً وتشدداً. وسيسمح هذا المبدأ للدول الأعضاء والممولين الأوروبيين بتقييد وصول المنافسين الأجانب الذين لا يتمتعون بنفس الشروط والمعايير البيئية والاقتصادية والاجتماعية المطبقة على الشركات الأوروبية.
من جانبها، لم تُعقب السلطات التونسية رسمياً على التوجهات الأوروبية الجديدة، إلا أن عدداً من المراقبين أشاروا إلى أن ذلك ربما يؤثر على مناخ الاستثمار في تونس، ويدفعها إلى إعادة النظر في شراكاتها ومشروعاتها مع الطرفين الأوروبي والصيني على حد سواء.
تجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات تندرج في إطار المنافسة العالمية الحادة على الأسواق الناشئة، حيث تسعى أوروبا إلى حماية مصالحها من التمدد الصيني المتزايد، خاصةً في القطاعات الحيوية كالنقل والطاقة وتحديث البنيات التحتية.
