البريغابالين في تونس: بين العلاج الطبي وخطر الإدمان وانتشاره بين الشباب
أصبح دواء البريغابالين، المعروف تجاريًا باسم «ليريكا»، محل نقاش متصاعد في الأوساط الطبية والمجتمعية في تونس، ليس فقط باعتباره علاجًا فعالًا لعدد من الحالات الصحية، بل أيضًا بسبب تزايد حالات سوء استخدامه خارج السياق الطبي، خاصة في صفوف الشباب.
في الأصل، تم تطوير البريغابالين لعلاج حالات مثل الصرع، آلام الأعصاب المزمنة، واضطرابات القلق، ويوصى باستخدامه حصريًا بإشراف طبيب مختص ووفق وصفة رسمية لحماية المرضى من الأعراض الجانبية أو الاعتماد الدوائي. إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت حملات أمنية مكثفة ضد شبكات ترويج هذا الدواء في الأسواق السوداء، حيث تم ضبط كميات ضخمة منه في عمليات تهريب، ويحقق بذلك البريغابالين شهرة جديدة كمادة يُساء استخدامها.
ويشير الخبراء إلى أن سهولة تداول هذا الدواء في بعض الصيدليات وانتشاره بشكل غير مشروع جعلا منه بديلًا مغريًا بعد تشديد الإجراءات على العقاقير المخدرة الأخرى مثل الترامادول. وقد لجأ بعض الشباب إلى تعاطيه لتحقيق شعور مؤقت بالنشوة أو للهروب من الضغوط النفسية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للاعتماد الجسدي والنفسي وأعراض الانسحاب الصعبة.
ورغم أن الجهات الصحية تؤكد أن البريغابالين آمن عند تناوله تحت إشراف طبي، إلا أن خطورته الأساسية تكمن في تجاوز الجرعات الموصى بها أو استخدامه دون حاجة طبية حقيقية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضعف القدرة على التركيز، وأعراض نفسية وجسدية خطيرة وحتى الوفاة في بعض الحالات النادرة. ولهذا السبب منعت بعض الدول بيعه لمن هم دون سن معينة، ونادت بأهمية التوعية بمخاطره.
وحذرت وزارة الصحة التونسية في مناسبات سابقة من مخاطر تساهل تداول هذا الدواء، مؤكدة ضرورة الاحتفاظ بالوصفات الطبية لضبط صرف العقار والحد من تسربه إلى السوق السوداء. وتدعو الجهات المختصة أيضًا إلى مزيد من الحزم في مراقبة الصيدليات وتعزيز التوعية بين صفوف الشباب حول العواقب الخطيرة لتعاطي البريغابالين خارج الإشراف الطبي.
في النهاية، تظل قضية البريغابالين في تونس نموذجًا لحاجة المجتمع لتوازن بين توفير الدواء للمرضى الذين يحتاجونه فعلاً وحماية الفئات الشابة من مخاطر إساءة استخدام الأدوية ذات التأثير النفساني.
