الجزائر تطلق مشاريع ضخمة في الفوسفات: تحديات جديدة في سوق الأسمدة المغاربية
شهد قطاع الفوسفات في الجزائر نقلة نوعية مع انطلاق الأعمال التنفيذية لمشروع الفوسفات المدمج الذي يُعد من أكبر المشاريع الصناعية في البلاد، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة قد تغيّر من موازين سوق الفوسفات والأسمدة في منطقة المغرب العربي. يأتي هذا التحول في وقت تستعد فيه الجزائر لزيادة إنتاجها ليصل إلى أكثر من عشرة ملايين طن سنويًا، مع هدف استراتيجي يتمثل في بدء تصدير الفوسفات بحلول مارس 2027، وبلوغ إيرادات سنوية تقدر بنحو ملياري دولار.
أشرف وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب مؤخرًا على وضع الأسس الأولية للمشروع، مؤكدًا الأهمية الاقتصادية لتطوير قطاع الفوسفات، واعتبر أن هذا الإنجاز سيتيح فرص عمل جديدة، ويعزز مكانة الجزائر ضمن كبار منتجي ومصدري الفوسفات عالميًا. يأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه المنطقة إلى اعتماد سياسات أكثر حذرًا لإدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج والعوامل التنظيمية.
وتتصدر دول عربية مثل المغرب وتونس قائمة أكبر منتجي الفوسفات عالميًا. إلا أن الجزائر، التي تحتل المرتبة الرابعة عربيًا من حيث الاحتياطات، تسعى الآن إلى حجز مساحة أكبر في سوق أضحى يكتسب أهمية استراتيجية بالنظر إلى تصاعد الطلب على الأسمدة الفوسفاتية، إذ يُوجَه أكثر من 80% من الإنتاج العالمي للفوسفات لصناعة الأسمدة، ما يمنح القطاع دوراً محورياً في دعم التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
ويرى خبراء أن دخول الجزائر بقوة إلى سباق إنتاج وتصدير الفوسفات سيزيد المنافسة في السوق الإقليمية، خاصة مع التقليد التاريخي لتونس في هذا المجال. وتشير التقديرات إلى أن هذا التحول قد يدفع تونس إلى تطوير استراتيجياتها التنافسية وتحسين إنتاجيتها في مواجهة المنتج الجديد القادم من غرب الحدود.
على صعيد آخر، يعوّل المستثمرون والمهتمون بالصناعة على أن توجه الجزائر نحو التعدين المسؤول واعتماد تقنيات حديثة سيحقق أقصى استفادة اقتصادية، وفي الوقت ذاته يحافظ على استمرارية الموارد ويعالج التحديات البيئية المرتبطة بنشاط استخراج الفوسفات.
بذلك، تدخل الأسواق المغاربية مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والفرص على وقع ديناميكية جديدة في نشاط الفوسفات، مع ترقب تأثير التحولات الجزائرية على خارطة المنافسة وتوازنات العرض والطلب في المنطقة.
