الحقيقة وراء إشاعة منح مكافآت للمبلغين عن معلومات أمنية في تونس
في الفترة الأخيرة، انتشرت أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية تزعم وجود مشروع قانون في تونس يهدف إلى مكافأة المواطنين مادياً عند تقديمهم معلومات أمنية للسلطات المختصة. إلا أن هذه الأنباء لاقت تفاعلاً واسعاً بين متسائل ومشكك، خاصة في ظل أوضاع أمنية وسياسية دقيقة تمر بها البلاد.
خلال تصريح إذاعي لوسائل الإعلام المحلية يوم الأربعاء 1 يوليو 2026، نفى عبد السلام الحمروني، رئيس لجنة الأمن والدفاع والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب، بشكل قاطع وجود أي مشروع قانون مطروح أمام لجنته أو المجلس يتعلق بتقديم منح أو مكافآت مالية للأشخاص الذين يمدون وزارة الداخلية أو قوات الأمن الداخلي بمعلومات ذات طابع أمني.
وأكد الحمروني أن ما يتم تداوله على الإنترنت لا يتعدى كونه شائعات لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أن اللجنة لم تناقش في أي مرحلة أي مقترح من هذا النوع، كما دعا وسائل الإعلام إلى التحري والدقة قبل نقل مثل هذه الأخبار التي من شأنها إثارة البلبلة بين المواطنين وإعطاء صور غير دقيقة عن التوجهات التشريعية للمجلس.
واعتبر الحمروني أن التعامل مع المعلومات الأمنية يبقى خاضعاً للسرية والمهنية وأن الدولة تعمل بالفعل على حماية وتشجيع المبلغين عن الفساد أو المخاطر الأمنية عبر القنوات القانونية المرسومة، دون ربط ذلك بمكافآت مالية مباشرة.
وفي السياق ذاته، شدد بعض المراقبين والخبراء القانونيين على ضرورة تفادي انتشار الشائعات القانونية لأنها يمكن أن تسيء لصورة العمل البرلماني، وتضعف من ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مؤكدين أن التشريعات الرسمية يتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية فقط بعد دراستها بشكل معمق داخل اللجان البرلمانية المختصة.
وبالتالي يتضح أن كل ما تم تداوله خلال الساعات والأيام الماضية حول وجود قانون جديد لمكافأة من يساعد الأجهزة الأمنية بمعلومات هو مجرد ادعاءات غير صحيحة ولا تستند لأي وثائق أو مشاريع تشريعية جادة معروضة حالياً للنقاش داخل البرلمان. وتبقى الإجراءات الراهنة في الجمهورية التونسية تركز على حماية المبلغين وتحفيز التعاون مع السلطات في إطار احترام القانون والمؤسسات دون اللجوء لمكافآت مالية.
