فقيد الثورة التونسية: عبد الجليل حمدي يترجل بعد مسيرة نضالية فريدة
ودعت الساحة التونسية هذا الأسبوع أحد أبرز وجوه الحراك الاجتماعي والثوري، الناشط المعروف عبد الجليل حمدي، والذي لقب بين أقرانه وعموم المواطنين بـ«كابتن خبزة». برحيل حمدي تخسر تونس رمزاً من رموز النضال الشعبي، الذي أبدع في إيصال صوت الشارع بطرق مبتكرة ومؤثرة، وجسد بروح فكاهية وعفوية أصدق مشاهد الاحتجاجات التي اندلعت منذ أكثر من عقد.
عرف عبد الجليل حمدي بقدرته على مخاطبة القلوب قبل العقول، إذ لم يتسلح في مواجهته لقوات الأمن سوى بقطعة من العجين في رسالة رمزية قوية، تناقلت صورها منصات الإعلام المحلية والعالمية. لقبه «كابتن خبزة» اقترن دوماً بصورة ذلك المواطن البسيط الذي يدافع عن لقمة الشعب وكرامته بعيداً عن العنف. وأصبحت هذه الصورة محفورة في الذاكرة الجماعية للتونسيين، بل تحوّلت إلى أيقونة تعبّر عن سلمية الثورة ومستوى الوعي الشعبي.
أمضى الفقيد سنوات طويلة ناشطاً في الميادين، فلم يغادر مواقع الاعتصام والاحتجاج وعُرف بتضامنه مع مختلف المطالب الاجتماعية والسياسية. لم يكن جلال – كما عرفه الجميع – يبحث عن الأضواء أو المناصب، بل كان يسخّر حضوره للدفاع عن العدالة الاجتماعية وحرية التعبير ودولة القانون.
نعى عدد من السياسيين ونشطاء المجتمع المدني الفقيد بكلمات مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مُجمعين على وصفه بنموذج المواطن الملتزم بقضايا شعبه. وأكد بعضهم أن غيابه خسارة للذاكرة الحية للحراك التونسي، حيث كان يمثل صوت الشارع الحر والسلمي.
ومع غياب جلال، تستمر قصته مصدر إلهام للأجيال القادمة، فذكراه ستبقى شاهدة على قدرة التونسيين على ابتكار أشكال جديدة من المقاومة تطالب بالكرامة وتحافظ على الروح السلمية.
رحم الله عبد الجليل حمدي وأسكنه فسيح جناته، وستظل روحه نبراساً لكل من اختار أن يقف في صف الوطن والشعب.
