الحكومة التونسية تتدخل لكبح أسعار المياه المعدنية إثر أزمة نقص في السوق
في تطوّر لافت على الساحة الاقتصادية، أعلنت السلطات التونسية عن إجراءات حاسمة للحد من الارتفاع الكبير في أسعار المياه المعدنية المعلبة. وجاء هذا القرار عقب أزمة نقص حادة ضربت السوق المحلية في أواخر شهر جويلية ومطلع أوت 2026، حيث أدت موجات الحر الشديدة وزيادة الطلب إلى نقص غير مسبوق في المنتجات المائية.
وقد أصدرت وزارة التجارة وتنمية الصادرات قراراً يقضي بتحديد الأسعار القصوى لبيع المياه المعدنية المعلبة وتطبيق هامش ربح لا يتجاوز 15%، وذلك في محاولة لضبط السوق والتصدي لعمليات الاحتكار والمضاربة.
ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المستهلك من جشع بعض التجار الذين استغلوا الظرف الاستثنائي لرفع أسعار المياه بشكل غير مبرر، بما يثقل كاهل المواطن التونسي، خصوصاً مع تصاعد درجات الحرارة والحاجة المتزايدة لاستهلاك المياه المعلبة.
وفي إطار تفعيل هذه الإجراءات، كثفت أجهزة الرقابة حملاتها في مختلف المناطق، حيث أفضت بعضها إلى حجز كميات ضخمة من المياه المعلبة التي تم تكديسها بغرض تخزينها وبيعها بأسعار مرتفعة لاحقاً. وقد لقي القرار الوزاري ارتياحاً كبيراً لدى المواطنين، الذين ينتظرون أن تشهد الأسعار عودة تدريجية إلى مستوياتها الطبيعية بعيداً عن المضاربة والاحتكار.
وتجدر الإشارة إلى أن أزمة المياه الأخيرة قد كشفت عن ضرورة مراجعة آليات التوزيع وتقوية المراقبة، لضمان توفير حاجيات السوق المحلية من المياه، خاصةً في الفترات الحرجة من السنة. وتؤكد الوزارة مواصلة جهودها لمراقبة الالتزام بالقرارات الجديدة وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.
بهذه الخطوة، يأمل العديد من التونسيين أن تتعزز ثقافة الرقابة على الأسعار وأن يتحقق التوازن المطلوب بين مصالح الموردين من جهة، وحماية المستهلك من جهة أخرى، حفاظاً على الاستقرار الاجتماعي والصحي في البلاد.
