السجن ثلاث سنوات لعدل منفذ بتهمة الاستيلاء على المال العام في تونس

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم الاثنين 4 مايو 2026 حكماً يقضي بسجن أحد الأعوان المنفذين لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى فرض عقوبات مالية تجاوزت قيمتها نصف مليون دينار تونسي، وذلك بعد إدانته بتهمة الاستيلاء على أموال عمومية.

ووفقاً لمصادر قضائية، تعود تفاصيل القضية إلى ورود تقارير تفيد بقيام عدل منفذ باستغلال منصبه الوظيفي للاستيلاء على مبالغ مالية مودعة لديه لأغراض عمومية، حيث أوكلت إليه مهام تتعلق بتنفيذ قرارات قضائية تخص التصرف بأموال تعود لخزينة الدولة أو لبعض الهيئات العامة. وقد تم الكشف عن وجود فروقات مالية كبيرة أثناء عمليات التدقيق والمراجعة المالية، مما دفع بالجهات الرقابية إلى فتح تحقيق موسع في الموضوع.

وبعد الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية وإجراء الأبحاث اللازمة، ثبت لدى المحكمة أن العدل المنفذ قام بالتصرف بصفة غير قانونية في هذه الأموال ولم يقم بإرجاعها حسب الآجال والقوانين المعمول بها، بل استغلها لمآرب شخصية. وعلى إثر ذلك، رأت المحكمة أن الوقائع تشكل جريمة “استيلاء موظف عمومي على أموال عمومية وُضعت تحت يده بمقتضى وظيفته”، مستندة إلى نصوص القانون الجزائي التونسي.

شدد أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المال العام على أهمية الأحكام القضائية في مثل هذه القضايا، مؤكداً أنها تساهم في تعزيز الشفافية وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، خصوصاً مع تصاعد الأصوات المطالبة بمكافحة الفساد في تونس بمختلف القطاعات.

يشار إلى أن القضية تُعد من القضايا النموذجية التي شهدت متابعة واسعة من قبل الرأي العام والجمعيات المعنية بالحكم الرشيد وحماية المال العام، والتي ما فتئت تطالب بتشديد العقوبات ضد كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.

هذا وقد أُبقي العدل المنفذ في حالة إيقاف على ذمة قضايا أخرى يُشتبه في تورطه فيها، بينما تتواصل التحقيقات بخصوص عدد من الملفات المالية المشابهة التي تم فتحها مؤخراً ضد موظفين عموميين واحتمال وجود شبكات تعاون أو تواطؤ داخلي.

تعكس هذه القضية عزم القضاء التونسي على تتبع كل أشكال الفساد المالي والاعتداء على المال العام مهما كانت صفة أو موقع المسؤول المتورط بها، في خطوة اعتبرها عديد المراقبين ضرورية لتعزيز المسار الإصلاحي وتطوير منظومة العدالة في البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *