السيولة البنكية في تونس: بين متطلبات الدولة وتحديات الاستثمار الخاص
يشهد القطاع البنكي التونسي مؤخراً ضغوطاً متزايدة على مستوى السيولة المالية في ظل استمرار عجز المالية العمومية وتزايد حاجيات الدولة للتمويل. وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي بن بوهالي أن الحكومة تواجه خيارات معقدة تدور حول كيفية تمويل العجز المزمن في الميزانية دون التأثير السلبي على الاستثمار ودور القطاع الخاص في دفع الاقتصاد الوطني.
وقد عقدت وزيرة المالية اجتماعاً مع رؤساء البنوك التجارية الأسبوع الجاري، في خطوة تعكس حدة الإشكاليات المالية التي تواجه الدولة. ويشير بن بوهالي إلى أن الجهات الرسمية أصبحت اليوم أمام معادلة صعبة، فالدولة تحتاج لاقتراض المزيد من القطاع المصرفي لتغطية الالتزامات المالية المتزايدة، وفي المقابل يظل القطاع الخاص بحاجة ملحة إلى التمويل البنكي لدفع وتيرة الاستثمار وتحقيق النمو الاقتصادي.
من جهة أخرى، تشير تقارير رسمية إلى نمو السيولة النقدية بالبنوك حيث تجاوزت 28 مليار دينار في أفريل 2026، لكن هذا التزايد في عرض النقود لم يقابله ارتفاع مماثل في الإقراض للقطاع الخاص. ووفقاً لتقديرات دولية مثل وكالة S&P Global، من المتوقع أن يبقى نمو الإقراض البنكي في تونس ضعيفاً في السنوات القادمة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي وتنامي المخاطر المرتبطة بالتمويل الحكومي.
ويلفت الخبراء إلى أن الاعتماد المفرط للحكومة على البنوك في تغطية عجز الميزانية قد يعمق الضغوط على الاستثمار الخاص، إذ يجد المستثمرون صعوبات في الحصول على التمويلات اللازمة لتوسيع أنشطتهم أو إطلاق مشاريع جديدة، كما يؤثر هذا الوضع سلباً على فرص خلق مواطن الشغل وتحسين المؤشرات الاقتصادية العامة.
وفي ضوء هذه التحديات، تحث الأطراف المعنية على إيجاد توازن بين متطلبات تمويل الميزانية وتوفير الموارد للقطاع الإنتاجي، عبر سياسات تحفيزية للإقراض الخاص وبرامج تشاركية بين القطاعين العام والخاص. ويبقى مستقبل النمو الاقتصادي في تونس رهين قدرة الحكومة والمصارف على إدارة السيولة بكفاءة وشفافية، بما يخدم الدولة والمستثمر في آن واحد.
