الشباب التونسي بين الشعارات والواقع: من يمسك بزمام الحكم فعلاً؟

منذ أكثر من عقد على الثورة التونسية، ما زال الحديث عن أهمية تمكين الشباب وتوفير الفرص لهم يتردد بقوة في الخطاب السياسي ومناسبات الحملات الانتخابية. يُطرح الشباب باستمرار على أنهم الأمل والفاعل الأساسي في بناء تونس الجديدة، لكن الأرقام والمعطيات المرتبطة بمراكز النفوذ وصنع القرار ترسم صورة مغايرة تماماً.

لو نظرنا إلى تركيبة الحكومة والمؤسسات السيادية منذ سنوات وحتى اليوم، سنجد أن متوسط أعمار المسؤولين الكبار – سواء في الرئاسة، رئاسة الحكومة، أو قيادات الوزارات الرئيسية – يتجاوز غالباً الخمسين سنة، بل وأعلى من ذلك في بعض المناصب الحساسة. هذا الواقع يكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب الإصلاحي الذي ينادي بتمكين الشباب، والواقع العملي لمشاركة الأجيال الشابة في الحكم.

فعلى الرغم من الشعارات حول الشباب، تقلّ فرص وصول هذه الفئة إلى مواقع صناعة القرار الوطني والمحلي. ووفق تقارير محلية ودولية، لم تمرّ الانتخابات أو التعيينات الحديثة بتغييرات بارزة تمنح الشباب مكانة أكبر في قيادة الدولة. فقد حافظت النخبة السياسية والإدارية الأكبر سناً على مراكزها، بينما لم يُسجّل انخراط ملموس للشباب في مواقع السلطة المؤثرة. ويرى مراقبون أن ذلك يُعزى إلى استمرار النخب القديمة في إعادة إنتاج نفسها وعدم ثقة بعض الدوائر في الأعمار الأصغر.

هذا التباين الحاد بين الأقوال والأفعال لا يُقتصر على الحكومة المركزية فقط، بل يطال المشهد السياسي بمكوناته كافة، حيث أن المجالس البلدية والبرلمان، حين وُجد، شهدت نسباً ضئيلة من الشباب رغم التغييرات التشريعية الجزئية. وغالباً ما بقت عدة المبادرات حول «تمكين الشباب» في حدود المشاريع والندوات عوض تحقيق شراكة فعلية بالتسيير والإدارة الحكومية.

وبعد ما شهدته تونس سياسياً خلال السنوات الماضية من تحولات وصراعات حول السلطة، وتعليق أعمال البرلمان وتغييرات دستورية عميقة، بات الدور الشبابي أقل وضوحاً وحضوراً ممّا كانت عليه التوقعات عقب الثورة. وفي ظل هذه الظروف، يتساءل متابعون للشأن التونسي: إلى متى ستظل الفجوة قائمة بين خطاب التمكين وحقيقة من يحكم تونس فعلياً؟ وهل نشهد مستقبلاً منح زمام الحكم والحسم لجيل الثورة الحقيقي، أم يبقى ذلك حلماً مؤجلاً؟

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *