العودة إلى أعماق مسرح قرطاج: بعثة تونسية إيطالية تكشف النقاب عن أسرار جديدة

تستعد بعثة أثرية تونسية إيطالية مشتركة لاستئناف عملها الميداني في موقع المسرح الروماني بمدينة قرطاج ابتداءً من الثاني عشر من أكتوبر 2026، في خطوة تثري المشهد الأثري التونسي وتبرز أهمية التعاون الدولي في مجال البحث والترميم.

يقود فريق العمل هذا العام كل من الباحث التونسي حمدان بن رمضان من المعهد الوطني للتراث، والخبير الإيطالي جيوفاني دي ستيفانو، ضمن برنامج علمي يهدف أساسًا إلى توثيق مكوّنات هذا المعلم التاريخي الفريد، وإعادة دراسة تفاصيله الهندسية، وترميم أجزاء مهمة منه للحفاظ على هويته الأصلية.

ويعتبر المسرح الروماني بقرطاج أحد المعالم الأكثر شهرة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، إذ يعود تاريخ تشييده إلى العهد الروماني وتحديدًا القرن الثاني الميلادي، ويشهد باستمرار أعمال ترميم وبحث تتواصل منذ عقود، بهدف الحفاظ عليه وتقديمه بصورة أفضل للأجيال القادمة والزوار من مختلف أنحاء العالم.

يرتكز عمل البعثة هذه السنة على استخدام آخر ما توصّل إليه العلم من تقنيات في رسم الخرائط الرقمية وفحص البنية التحتية بواسطة أجهزة حديثة، إلى جانب تنفيذ عمليات دقيقة للتنقيب تحت الأرض، أملاً في اكتشاف أجزاء جديدة قد تلقي الضوء على جوانب غير معروفة من تاريخ المسرح وحياة سكان قرطاج في تلك الفترة.

وتطمح البعثة من خلال هذا البرنامج إلى إثراء طرق عرض وتحليل تاريخ المسرح للزوار، وذلك عبر تطوير وسائل تفاعلية وابتكار مسارات جديدة تُمكّن الجمهور من عيش تجربة تاريخية شاملة تجمع بين المعرفة التاريخية والمتعة البصرية.

ويعكس هذا المشروع المشترك التونسي الإيطالي حرص البلدين على تعزيز التعاون العلمي والثقافي في مجال حفظ التراث، إذ يُعد استكشاف مواقع قرطاج القديمة فرصة هامة لاستكمال حلقات البحث حول الحضارة البونية والرومانية التي أثرت البحر الأبيض المتوسط عبر القرون.

من المنتظر أن تثمر هذه الجهود عن اكتشافات ومعطيات علمية جديدة تعزز فهمنا لهذه الحقبة المهمة من تاريخ تونس، وتسلط الضوء على مدى غنى وأهمية قرطاج كوجهة أثرية وسياحية من الطراز الأول.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *