المبعوث الأمريكي باراك: حل أزمات الشرق الأوسط أصعب من توقعات الجميع
فاجأ الدبلوماسي الأمريكي توم باراك، المبعوث الخاص إلى سوريا والعراق والسفير السابق لدى تركيا، الأوساط السياسية والإعلامية بتصريحات لافتة أطلقها حول تعقيدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، محذراً من التوقعات المتفائلة حول إمكانية إنهاء الصراعات المستمرة بسرعة.
في تصريحاته الأخيرة، شدد باراك على أن ما يزيد عن مئتي نبي وُجهوا عبر العصور إلى المنطقة لم يتمكنوا من إنهاء النزاعات، رافضاً الاعتقاد بأن السلام الشامل يمكن تحقيقه خلال سنوات قليلة. وقال باراك: “الشرق الأوسط استعصى عبر التاريخ حتى على الأنبياء. فكيف يمكننا اليوم أن نعتقد بإمكانية حل هذه النزاعات المركبة خلال فترة قصيرة؟” وأشار إلى أن الصراعات متجذرة بعمق في الهويات الدينية والتاريخية والسياسية للشعوب، مما يصعب رؤية نهاية قريبة لها.
لم يقتصر تعليق باراك على الإطار الديني والتاريخي فحسب، بل تطرق إلى القضايا الراهنة، ومنها العلاقات بين إيران وتركيا وإسرائيل. وأوضح أن إسرائيل أصبحت في موقف حذر ومتشكك من مساعي التسوية الإقليمية، وتركيا، من جانبها، تبحث عن دور أوسع في المنطقة. أما إيران، فاعتبرها باراك واحدة من العقبات الأبرز أمام الاستقرار بسبب نفوذها الواسع في الملف السوري وأزمات أخرى.
وركز المبعوث الأمريكي كذلك على أهمية واقعية التوقعات الدولية، نافياً إمكانية فرض حلول سريعة أو جاهزة من الخارج على المنطقة، ومشدداً على ضرورة تشجيع الحوار الداخلي بين الأطراف المحلية والمتضررة مباشرة من الأزمات.
تصريحات باراك أعادت النقاش حول حدود وأدوار القوى الدولية في المنطقة، والدروس المستفادة من التاريخ والسياسات المعاصرة. وتساءل مراقبون عما إذا كانت هذه الرؤية الجديدة ستدفع باتجاه مقاربات أكثر تأنياً وواقعية لحلحلة قضايا الشرق الأوسط المزمنة، أم ستُبقي على دوامة الجمود والمواجهات التي لم تنقطع منذ عقود.
