المترو الخفيف في تونس: تحديات جديدة تهدد أسطورته وأمانه الحضري
تشهد شبكة المترو الخفيف في تونس الكبرى في الآونة الأخيرة تعثراً ملحوظاً يثير قلق الركاب والمتابعين للشأن العام، وسط مؤشرات على تراجع جودة خدمات هذا المرفق الحيوي. فقد نبهت الجمعية الوطنية للنهوض بالنقل والنقل المهني إلى خطورة الوضع الذي يعيشه المترو، مُحذرة من استمرار تدهور وضعه وملمحِة إلى ضرورة التدخل السريع لإنقاذه من أزمته.
ووفق ما ورد في بيان رسمي للجمعية نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، فقد تحوّل المترو، الذي كان لعقود رمزاً للتحديث في منظومة النقل الحضري بتونس، إلى وسيلة يكتنفها العديد من المشاكل المرتبطة أساساً بتقادم الأسطول، وكثرة الأعطال، وضعف أعمال الصيانة، إضافة إلى ظاهرة الاكتظاظ التي باتت تؤرق مستعملي هذه الخدمة يومياً.
يشتكي الركاب هذه الأيام من طول فترات الانتظار في المحطات بسبب تقلص عدد العربات الجاهزة للعمل وتكرار حدوث الأعطال المفاجئة. وأصبح المشهد اليومي في أغلب المحطات يختصر في تجمع أعداد كبيرة من المواطنين ينتظرون لساعات في بعض الأحيان، بينما تمر عربات المترو بشكل متقطع وغير منتظم. ويرى مراقبون أن ذلك يعود بشكل رئيسي إلى النقص الكبير في عمليات الصيانة الدورية وعدم تجديد الأسطول منذ فترة طويلة.
وأشارت الجمعية الوطنية للنهوض بالنقل، إلى أن هذه التحديات المتراكمة تهدد استمرارية المترو كوسيلة نقل فعالة، وتدفع نحو تراجع الإقبال عليها مقابل ارتفاع الضغط على باقي وسائل النقل العمومي وحتى الخاصة، ما يزيد من معاناة المواطنين مع التنقل اليومي في العاصمة وضواحيها.
ودعت الجمعية في ختام بيانها إلى ضرورة وضع خطة إصلاح عاجلة تتضمن تخصيص إمكانيات إضافية للصيانة، وتسريع نسق تجديد العربات، وتحسين ظروف عمل الأعوان لضمان استمرارية الخدمة وجودتها، كما ناشدت السلطات المختصة والمجتمع المدني لدعم جهود النهوض بقطاع النقل الحضري الحيوي في تونس واستشراف حلول مستدامة تضمن حق الجميع في تنقل ملائم وآمن.
