نقاش متصاعد في أوروبا بشأن واردات زيت الزيتون التونسي: التحديات والفرص
في السنوات الأخيرة، تحول زيت الزيتون التونسي إلى لاعب أساسي في أسواق الاتحاد الأوروبي، مستفيدًا من جودة عالية وكميات إنتاجية متزايدة. وبلغت صادرات تونس من زيت الزيتون رقمًا قياسيًا خلال موسم 2025/2026، مع ارتفاع الصادرات بنحو 55% لتصل إلى 368 ألف طن، وبلوغ العائدات أكثر من 1.6 مليار دولار، حسب البيانات الرسمية. وقد أصبحت السوق الأوروبية الوجهة الأولى لهذا المنتج، مع اعتماد العديد من شركات التوزيع الأوروبية عليه لسد النقص في الإنتاج المحلي بسبب الظروف المناخية.
هذا الواقع الجديد لم يمر مرور الكرام في أوساط المنتجين الأوروبيين، خاصة في إسبانيا والبرتغال، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بمراجعة لوائح التجارة والمنافسة، بسبب ما يعتبرونه “إغراقًا” للسوق بكميات كبيرة من زيت الزيتون التونسي بأسعار منخفضة مقارنة بالإنتاج المحلي. وأشار منتجون أوروبيون إلى أن الدعم الحكومي التونسي وتكاليف الإنتاج الأقل تمثل تهديدًا لصناعتهم التقليدية، داعين بروكسل إلى اتخاذ إجراءات حمائية أو مراجعة سياسات التوريد الحالية.
وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي مناقشات حول إعادة النظر في اتفاقيات التبادل التجاري مع تونس، خاصة شروط حصص التوريد وأطر المنافسة، في محاولة لتحقيق توازن عادل بين حماية المنتجين المحليين وضمان إمدادات كافية للمستهلك الأوروبي الذي يعاني من ارتفاع أسعار زيت الزيتون.
وفي المقابل، تؤكد تونس أن صادراتها تراعي المعايير الأوروبية من حيث الجودة والسلامة، وأنها تساهم في استقرار السوق الأوروبية وتلبية الطلب المتزايد. كما يشير بعض الخبراء إلى أهمية الشراكة التونسية الأوروبية في هذا المجال، خاصة في ظل التحولات المناخية التي أثرت على إنتاج جنوب أوروبا.
ويبدو أن المواجهة حول زيت الزيتون التونسي في السوق الأوروبية مرشحة للمزيد من التصعيد خلال الأشهر المقبلة، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والزراعية لصالح شراكات جديدة وتحديات أمام سياسات الحماية التقليدية للسوق الأوروبية.
