المرأة في قلب الزراعة التونسية: معاناة مستمرة دون حقوق واضحة
أظهر تقرير صادر عن المركز الفرنسي للتعاون الدولي في البحث الزراعي من أجل التنمية (CIRAD) في 26 يوليو 2026، واقعاً معقداً يعيشه آلاف النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، حيث يواجهن يومياً ظروف عمل تفتقر لأبسط حقوق الحماية والاعتراف القانوني.
يقدر التقرير عدد النساء اللواتي يعملن في هذا القطاع الحيوي بحوالي 91 ألف سيدة، يساهمن بدور جوهري في دفع عجلة الزراعة والإنتاج الغذائي بالبلاد. رغم هذه المساهمة، تعاني العاملات من هشاشة في الظروف العملية، فتغيب عنهن عقود العمل الرسمية، ولا يتمتعن بأي تغطية اجتماعية تضمن لهن الأمان في حال المرض أو الحوادث، كما لا يحصلن على اعتراف رسمي بوضعهن المهني.
غالبية العاملات يضطلعن بمهام شاقة تشمل الغرس والحصاد وجمع المنتجات الزراعية طوال فصول السنة، وغالباً ما تحصل هؤلاء النسوة على أجور زهيدة تتدنى عن الحد الأدنى المنصوص عليه قانونياً للقطاع الفلاحي، بحسب منظمات حقوقية. إلى جانب ضعف الأجور، يواجهن صعوبات كبيرة أثناء التنقل إلى مواقع العمل، ما يعرضهن إلى مخاطر حوادث الطرق المتكررة، خاصة مع الاعتماد على وسائل نقل غير آمنة ومكتظة.
تشير شهادات حية نقلتها جمعيات محلية وحقوقية إلى أن العديد من النساء العاملات بالقطاع الفلاحي يضطررن للقبول بهذه الشروط القاسية بحثاً عن لقمة العيش، في ظل غياب بدائل وظيفية أخرى في المناطق الريفية. ونتيجة هذا الواقع، تتعرض صحة النساء الجسدية والنفسية للتدهور، دون وجود حماية تأمينية أو اجتماعية.
المركز الفرنسي للتعاون الدولي في البحث الزراعي دعا، في ختام تقريره، إلى ضرورة وضع إطار قانوني واضح يكفل للعاملات الفلاحيات في تونس حقوقهن في الأجر العادل، والتغطية الاجتماعية، والاعتراف القانوني بوضعهن كعاملات. كما شدد على أهمية إدماج هذه الشريحة في مسارات التنمية المستدامة، مع تحسين ظروف العمل وتوفير الرقابة الفعلية على تطبيق حقوق العاملات في القطاع الزراعي.
يبقى ملف ظروف عمل النساء في الزراعة أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تنتظر المعالجة الجادة من مختلف الأطراف الحكومية والمدنية في تونس، حماية لدور المرأة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.
