المغرب يستقطب استثمارات صينية ضخمة في صناعة النسيج: منافسة جديدة لتونس في الأسواق الأوروبية

شهد قطاع النسيج والملابس في شمال إفريقيا تطورات بارزة مؤخرًا، مع تصاعد حجم الاستثمارات الصينية في المغرب التي بلغت مليارات الدراهم. يُتوقع أن تعزز هذه الاستثمارات مكانة المغرب في سوق المنسوجات الأوروبي، وتفتح الباب أمام منافسة جديدة ومباشرة مع تونس، التي تعد من أكبر مصدري النسيج في المنطقة بإجمالي صادرات تجاوز 9 مليارات دينار سنويًا.

وفي هذا السياق، أعلنت المجموعة الصينية “وينغ شيانغ” مؤخرًا عن مشروع عملاق لإنشاء مركز متكامل للنسيج في المغرب، باستثمار قد يصل إلى 2.29 مليار درهم مغربي (أكثر من 216 مليون يورو)، ويشمل أنشطة الغزل والنسيج والتوزيع. هذا المشروع يأتي في إطار توجه مغربي لجذب رؤوس الأموال الآسيوية بهدف تعزيز تنافسية الصناعة المحلية وخلق فرص عمل جديدة.

بالمقابل، تعتمد تونس بشكل كبير على صادراتها من النسيج، حيث يوجَّه حوالي 80% من إنتاج المصانع التونسية إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعل الصناعة الوطنية شديدة الحساسية تجاه التحولات في المنطقة وحتى من خارجها. ويعتبر هذا التطور في المغرب أيضًا بمثابة ضغط إضافي على الصناعات التونسية وسط منافسة إقليمية متزايدة وارتفاع متطلبات الجودة والتسليم في السوق الأوروبي.

ورغم محاولات تونس جذب الاستثمارات الصينية لتعزيز قدرتها التنافسية، إلا أن النصيب الأكبر من المشروعات الصينية الكبرى في شمال إفريقيا يتجه حاليًا إلى المغرب نتيجة الحوافز الحكومية والبنية التحتية المتطورة والقرب الجغرافي من أوروبا. ورغم ذلك، لا تزال الحكومة التونسية تسعى لكسب شركات أجنبية وتطوير شراكات مع الصين لتفادي تراجع حصتها في السوق الأوروبية.

وتدفع هذه التحولات البلدان المغاربية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الصناعية وسياساتها لجذب الاستثمار الخارجي، في قطاع يعتمد عليه مئات الآلاف من الوظائف. وتتجه الأنظار إلى مستقبل التنافس بين المغرب وتونس في ظل الإقبال المتزايد من المستثمرين الآسيويين على السوق المغربي ورهانات تونس على الحفاظ على تفوقها في جودة المنتجات وكفاءة اليد العاملة.

هذه الدينامية الجديدة قد تغير قريبًا خريطة صادرات المنسوجات والملابس بين ضفتي المتوسط، مع تزايد دور رأس المال الصيني في رسم ملامح القطاع في شمال إفريقيا.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *